. . . . . . . . . .
شرح
أقول : أمّا ما أفيد في معنى رواية حفص ففيه انّ الظاهر رجوع الضمير إلى البول بمعنى الذكر والقضيب لا البول في مقابل الغائط ، ومعنى النتر على ما في اللغة هو المدّ والمسح ويدلّ عليه إضافة النتر إلى الطرف رواية محمد بن مسلم ، وعليه فلا دلالة لرواية حفص إلّا على اعتبار مسح القضيب ومدّه ولا دلالة لها على اعتبار مسح ما بين المقعدة والأنثيين . كما انّ ما أفيد في معنى رواية محمد بن مسلم مخدوش مضافاً إلى ظهور كون قوله عليه السلام : وينتر طرفه ، في أنّه في مقام إفادة أمر زائد على ما تدلّ عليه الجملة الأولى لا في مقام دفع توهّم عدم اعتبار نتر الحشفة بأنّ كلمة « الأصل » قد تستعمل في مقابل نفس الشيء كما يقال أصل الشجر في مقابل نفس الشجر . ومن الواضح انّ المراد به حينئذٍ هي العروق التي يقوم عليها الشيء وتكون مغايرة لنفس ذلك الشيء ، وقد تستعمل في مقابل بعض أجزاء الشيء ، وعليه فلا مجال لأن يكون خارجاً عن نفس الشيء كما في المقام فإنّ كلمة الأصل قد استعملت في مقابل الطرف الذي هو جزء من الذكر ولا وجه لأن يكون الأصل - حينئذٍ - خارجاً عن أجزائه أصلًا خصوصاً مع ملاحظة عدم وضوح كون أصل الذكر هي العروق الكائنة فيما بين المقعدة والأنثيين لأكثر الناس بل كثيرهم فكيف يكون متعلّقاً للحكم الشرعي ؟ وبالجملة : لا خفاء في انّ المراد بأصل الذكر ما يقابل طرفه الذي يكون المراد به هي الحشفة . وعلى ما ذكرنا ينقدح انّه لا دلالة لشيء من الروايات على اعتبار عصر الحشفة ثلاث مرّات إلّا أن يقال بدلالة رواية حفص عليه نظراً إلى ظهورها في اعتبار نتر مجموع الذكر كذلك فتدبّر . وكيف كان فالظاهر انّ مقتضى الجمع بين الروايات المختلفة التي عرفتها