. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ صاحب الحدائق قدس سره قد تعجّب من حكمهم بنجاسة البلل المشتبه حيث قال في الكلام على الماء الطاهر المشتبه بالنّجس : « إنّ العجب منهم نوّر اللَّه مراقدهم - فيما ذهبوا إليه هنا من الحكم بطهارة ما تعدّى إليه هذا الماء مع اتّفاقهم ظاهراً في مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل ووجوب غسله ، إلى أن قال : والمسألتان من باب واحد » . وأجاب عنه شيخنا الأنصاري قدس سره : بأنّ نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء إنّما استفيدت من أمر الشارع بالطهارة عقيبه من جهة استظهار انّ الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل فحكم بكون الخارج بولًا لا انّه أوجب خصوص الوضوء بخروجه ، وقال : إنّ بذلك يندفع تعجّب صاحب الحدائق قدس سره من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه أي في ملاقى بعض أطراف الشبهة وحكمهم بها في البلل مع كون كلّ منهما مشتبهاً . وزاد عليه بعض الأعلام انّ ظاهر قوله عليه السلام : ويستنجي ، في موثّقة سماعة المتقدّمة انّ الشارع إنّما حكم بذلك لأجل انّ البلل الخارج وقتئذ بول ناقض للوضوء إذ لولا كونه بولًا نجساً لم يكن وجه لأمره عليه السلام بعده بالاستنجاء لوضوح انّ مجرّد غسل الذكر من غير بول لا يسمّى استنجاء بوجه ، هذا مضافاً إلى انّ نواقض الوضوء محصورة فإذا حكمنا على البلل بالناقضية استكشف من ذلك انّه بول لا محالة إذ لا ينطبق شيء منها على البلل سوى البول ، فالبوليّة والناقضية متلازمتان في البلل وهذا بخلاف البلل الخارج بعد الاستبراء ، ومن هنا قيّدنا صحيحة محمد بن مسلم وموثّقة سماعة المتقدّمتين بما إذا خرج قبل الاستبراء . أقول : لا حاجة إلى سلوك هذا الطريق غير الخالي عن المناقشة كما تظهر