. . . . . . . . . .
شرح
خلافه لما عرفت من استفادة اعتبار العدد من الروايات ، وإن كان بلحاظ خصوص الترتيب الذي هي الجهة الثانية منهما فيمكن موافقته بلحاظ عدم ظهور الروايات فيه ظهوراً عرفياً كظهورها في أصل اعتبار العدد وإن كان التأمّل فيها يقتضي ذلك كما عرفت . ثمّ إنّك عرفت انّ الاستبراء لا يكون محكوماً بالوجوب الشرطي ولا بالاستحباب النفسي ، بل فائدته طهارة البلل المشتبه الخارج بعده والدليل عليه نفي البأس عنه بعد الاستبراء في رواية عبد الملك ورواية حفص والحكم بعدم كونه من البول بعده في رواية محمد بن مسلم ومفادها ثبوت البأس والبولية قبل تحقّق الاستبراء تقديماً للظاهر على الأصل فإنّ مقتضى قاعدة الطهارة وإن كان هي الطهارة في البلل المشتبه مطلقاً إلّا أنّ الظاهر كونه من بقايا البول المتخلّف في المجرى فيما إذا لم يتحقّق الاستبراء وقد قدّم الشارع في المقام بمقتضى الروايات الظاهر على الأصل وحكم بكونه بولًا قبل الاستبراء وعدم كونه كذلك بعده . نعم صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ يجد بللًا فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللًا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لأنّ البول لم يدع شيئاً « 1 » . ظاهرة في ناقضية الوضوء ولو مع الاستبراء أيضاً ، إلّا أن يقال بمنع ظهورها في ذلك ، بل ظاهره عدم تحقّق الاستبراء . وعلى تقدير الإطلاق فاللّازم تقييدها بسبب روايات المقام الظاهرة في عدم ترتّب الأثر عليه بعد الاستبراء ، ومثلها موثّقة سماعة : فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب نواقض الوضوء الباب الثالث عشر ، ح - 5 .
( 2 ) الوسائل : أبواب نواقض الوضوء الباب الثالث عشر ، ح - 6 .