. . . . . . . . . .
شرح
لذلك الظاهر في عدم ترتّب الأثر عليه إلّا انّه مع ملاحظة ذلك الحديث ظاهره الكراهة التكليفية غير الملازمة مع الفساد بوجه ، ولذا استفاد صاحب الوسائل قدس سره من هذه الرواية وشبهها مجرّد الكراهة وجعل عنوان الباب كراهة الاستنجاء بالعظم والروث ، وعليه فيتحقّق الإشكال في أصل الحكم بالحرمة على تقدير كون المستند هي الروايات المنجبرة بالشهرة فإنّ الانجبار إنّما هو بالإضافة إلى السند ، وأمّا من جهة الدلالة فلا وجه للانجبار ، بل هي منوط باجتهاد الناظر وقد عرفت انّه لا دلالة لها إلّا على مجرّد الكراهة خصوصاً مع اشتمال رواية ليث على ذكر العود أيضاً والظاهر انّه لا قائل بالتحريم فيه . ثمّ إنّه لو قطع النظر عن الروايات الواردة واستند في الحكم بالحرمة إلى نفس الإجماع والشهرة يتوجّه الإشكال من ناحية أخرى وهو انّ كلمات المجمعين مختلفة لظهور بعضها في الحرمة التكليفية وعدم التعرّض للحرمة الوضعية ، بل صرّح بعضهم بنفيها وانّ المعصية لا يوجب الفساد وظهور البعض الآخر في الحرمة الوضعية وعدم التعرّض للتكليفية بل التصريح بعدمها ، وحينئذٍ فإن قلنا بأنّ مستند المجمعين لا يكون إلّا تلك الروايات الواردة في الباب فالإجماع يخرج عن الاصالة ولا يكون حجّة مستقلّة ، بل اللّازم ملاحظة الروايات وقد عرفت عدم ظهورها في شيء من الأمرين ، وإن قلنا بأنّ مستندهم شيء آخر غير الروايات - وإن كان هذا الاحتمال بعيداً جدّاً فهل يتحقّق لنا علم إجمالي بثبوت واحد من التكليفين في الواقع أو انّ اختلافهم يكشف عن الشكّ في أصل ثبوت تحريم واقعي ولا يتحقّق لنا علم إجمالي أصلًا ؟ الظاهر هو الثاني وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك خصوصاً في الحرمة التكليفية فتدبّر . ثمّ إنّ استشكال المتن في حصول الطهارة حتّى في مثل الحجر مبني على ما تعرّضنا له في ذيل المسألة المتقدّمة من انّ أخبار الاستنجاء بغير الماء هل يستفاد منها حصول الطهارة كالغسل بالماء أو انّ مقتضى الجمع بينها بعد عدم دلالتها على حصول الطهارة في نفسها وبين عمومات نجاسة الغائط هو الالتزام بالعفو فراجع .