تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الجهة الأولى فقد عرفت انّ عمدة الدليل على التعدّي عن الأحجار الواردة في مثل صحيحة زرارة المتقدّمة هو الإجماع على جواز التمسّح بغير الأحجار أيضاً وإلّا فصحيحة ابن المغيرة ورواية يونس المتقدّمتان لا دلالة لهما على هذه الجهة بوجه ، فالعمدة هو الإجماع وحينئذٍ نقول : إنّ القدر المتيقّن من الإجماع على التعدّي عن الأحجار غير الاستنجاء بالمحترمات وكذا بالعظم والرّوث ، فالاستنجاء بشيء من المذكورات لم يقم دليل على الاكتفاء والاجتزاء به فلا وجه لحصول الطهارة به أو العفو . وأمّا الجهة الثانية فعلى فرض الشمول نقول : إنّ الاستنجاء بالمحترمات لا يكون النهي عنه إلّا نهياً تكليفياً نفسياً والقول بفساده يبتني على دعوى الملازمة بين الفساد والحرمة ولكنّها ممنوعة جدّاً فإنّ الملازمة بين الحرمة والفساد إنّما هي فيما إذا كانت الحرمة متعلّقة بالعبادات لا بالمعاملات بالمعنى الأعمّ كما حقّق في الأصول ، وعليه فإذا تحقّق منه العصيان واستنجى بشيء من المحترمات فالاستنجاء صحيح ويترتّب عليه الأثر المترقّب من الطهارة أو العفو . وأمّا الاستنجاء بالعظم والرّوث فقد عرفت انّه ورد فيه روايات وعمدتها رواية ليث المرادي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود قال : امّا العظم والرّوث فطعام الجنّ وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : لا يصلح بشيء من ذلك « 1 » . وظاهر السؤال هو السؤال عن الجواز الوضعي وانّ الاستنجاء بشيء من المذكورات هل يؤثّر في ترتّب الأثر المقصود أم لا ، وظاهر الجواب مع قطع النظر عن حديث الجنّ عدم صلاحيتها
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الخامس والثلاثون ، ح - 1 .