. . . . . . . . . .
شرح
هو وجوب غسل خصوص المقدار الذي تعدّى أو وجوب غسل المجموع ؟ والظاهر هو الثاني كما يظهر من استثنائهم صورة التعدّي عن أدلّة جواز الاستنجاء بالأحجار وإن كان يمكن توجيه الأوّل بأنّ الاستثناء إنّما هو بملاحظة خروجه عن صدق الاستنجاء ومن الظاهر أنّ الخروج عن صدقه إنّما يختص بالمقدار المتعدّى ولا وجه لخروج غير ذلك المقدار عن هذا العنوان ومع ذلك فظاهر كلماتهم هو الثاني . ثمّ إنّه لو شكّ في التعدّي عن الحدّ الذي يجوز الاستجمار إلى ذلك الحدّ فإن كانت الشبهة موضوعية فالأصل عدمه لو قلنا بجريان الأصل في اعدام موضوعات الأحكام وإلّا فالمرجع هو استصحاب النجاسة أو حكمها ، كما انّ المرجع هو الاستصحاب لو كانت الشبهة حكمية كما لا يخفى وجهه . بقي الكلام في اعتبار أن لا يكون في المحلّ نجاسة من الخارج ، بل لا يكون الغائط مشتملًا على نجاسة أخرى كالدم مثلًا والوجه في اعتبار الأوّل واضح لأنّ الأخبار الواردة في كفاية التمسّح والاجتزاء به مكان الغسل إنّما دلّت على الجواز فيما إذا تنجّس المحلّ بالغائط الخارج منه ، وأمّا إذا تنجّس بغيره أيضاً من نجاسة خارجية فلم يدلّ دليل على الكفاية فيه أيضاً لو لم نقل بقيام الدليل على عدمها وهو ما يدلّ على تعيّن الغسل بالماء في مثل الدم وشبهه ، ومنه يظهر الوجه في اعتبار الثاني أيضاً ضرورة أن مورد الأخبار جواز التمسّح في الاستنجاء من الغائط لا منه ومن شيء آخر خرج منه ، ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بتنجّس المحلّ بالنجاسة الخارجية أو بما خرج مع الغائط وبين القول بعدمه لأنّه على التقدير الثاني وإن لم يكن هناك تنجّس جديد إلّا أنّ تبدّل حكم المحلّ بملاقاتها بعد ثبوت الأثر الزائد لها ممّا لا يكاد ينكر وهذا كما في مثل المتنجّس بالدم الملاقي للبول فإنّه لا محيص فيه من اعتبار التعدّد وإن كان الدم لا يحتاج إليه أصلًا فلا فرق بين التقديرين في المقام .