تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
الدالّة على نجاسة العذرة . مع انّه يظهر من بعض الأخبار انّه لا تحصل الطهارة بالمسح بالأحجار بل يتوقّف حصولها على الغسل بالماء : كصحيحة مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام انّ النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه : مُري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنّه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير « 1 » . فإنّ ظاهرها انّ تطهير الحواشي وهو حواشي الدبر الذي هو عبارة عن حلقته يتوقّف على الاستنجاء بالماء ولا يحصل بالاستنجاء بغيره . وموثقة أبي خديجة المتقدّمة الواردة في الرجل الأنصاري الدالّة على نزول آية في شأنه وانّه هو أوّل التوّابين وأوّل المتطهّرين ، فإنّه لو كان الاستنجاء بالأحجار أو بغيرها سوى الماء مؤثّراً في حصول الطهارة ولم يكن هناك فرق بين أقسام الاستنجاء من هذه الجهة لما كان وصف التطهّر مختصّاً بالرجل فضلًا عن أن يكون أوّل المتطهّرين فتدبّر . والمحكي عنهم في المسألة قولان ؛ والظاهر عدم اتّصاف شيء من القولين بالموافقة للمشهور وإن كان ربّما ينسب القول بالطهارة إلى ظاهر كلمات الأكثر إلّا انّه مضافاً إلى كونهم من المتأخّرين يعارضه ادّعاء بعضهم كالمحقّق والعلّامة - الإجماع على القول بالعفو كما هو المحكيّ عنهما ، وعلى ما ذكر فينحصر مستند المسألة في النصوص الواردة ، وقد عرفت انّه مضافاً إلى أنّ التخصيص يحتاج إلى الدليل ومع عدمه تبقى العمومات الواردة في نجاسة الغائط على حالها يكون ظاهر الأخبار أيضاً ذلك فلا محيص عن القول بالعفو ، وعليه فاللازم الاقتصار على خصوص الأحكام والآثار التي عفى عنها بمقتضى الدليل لأنّه لم يرد نصّ بهذا اللفظ حتّى يدّعى ظهوره في العموم بالإضافة إلى جميع أحكام النجاسة ، بل هو مقتضى الجمع بين تلك العمومات وبين الأدلّة الواردة في بعض الموارد الدالّة على معاملة الطهارة معها فيه ؛ كصحيحة زرارة المتقدّمة الواردة في الصلاة وانّه لا تتحقّق إلّا بالطهور ، فتجب متابعتها وعدم التعدّي عنها إلى الموارد الخالية عن الدليل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب التاسع ، ح - 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 58 | الشيخ فاضل اللنكراني