. . . . . . . . . .
شرح
انّ المراد بالنقاء لو كان يعمّ التمسّح لكان الأولى بل المتعيّن أن يسأل عن الأجزاء أيضاً لتخلّفها في المحلّ وعدم زوالها بالتمسّح ، بل لو كانت الرواية ناظرة إلى الأعمّ منه لم يبق موجب للسؤال عن بقاء الريح بوجه وذلك لأنّ التمسّح غير قالع للأجزاء الصغار وهي مستتبعة لبقاء الريح بلا كلام ، ومع العفو عن الاجزاء المذكورة كيف يكون بقاء الريح مخلّاً بالطهارة وهذا بخلاف ما إذا اختصّت الرواية بالغسل فإنّ بقاء الريح أمر لا يلازمه بل قد تزول به وقد لا تزول كما إذا كان الغائط عفناً جدّاً ، وعليه فللسؤال عن بقاء الريح مجال . وجه الظهور ما عرفت من انّ اختصاص السؤال في الذيل بالاستنجاء بالماء لا يلازم اختصاص السؤال الأوّل والجواب عنه أيضاً به بعد كون اللفظ عامّاً خالياً عن الدلالة والإشعار بالاختصاص بالكلّيّة . وكيف يمكن بيان الحكم بالنحو الكلّي اعتماداً على مجيء سؤال آخر بعد ذلك وصلاحيته للتخصيص وصيرورته قرينة عليه ، مع انّ السؤال عن الريح بلحاظ كونه هو الذي يدركه الإنسان بالاستشمام والأجزاء الصغار على تقدير وجودها لا يمكن إدراكها لعدم كونه في محلّ يمكن أن ينظر ويدرك وملازمة بقاء الريح مع الاستنجاء بالأحجار ممنوعة كما انّ بقاء الريح مع الغسل لا يتّفق إلّا نادراً يفرض كالمعدوم .
فالإنصاف انّ هذه المناقشة أيضاً غير متّجهة ، وإنّ دلالة الصحيحة على أنّ الحدّ في الاستنجاء بغير الماء إنّما هو النقاء ظاهرة واضحة وهناك بعض الروايات الدالّة على الاجتزاء بما دون الثلاثة لكنّها لا تخلو عن المناقشة واللّازم ملاحظة طريق الجمع بين الأخبار أيضاً الواردة في المقام المتعارضة من جهة دلالة طائفة منها على عدم الاجتزاء بما دون الثلاثة وبعضها على انّ الحدّ هو النقاد . فنقول : قال في المصباح ما ملخّصه : « إنّ إطلاق نفي الحدّ في هذه الرواية