تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
بيان الفرق بين البول والغائط وانّه لا بدّ في الأوّل من الغسل بالماء بخلاف الثاني فإنّه يكفي فيه الاستحجار وغيره . ويمكن الجواب عنه بأنّه لو كان الإمام عليه السلام في مقام بيان الفرق من جهة تعيّن الغسل بالماء في البول وعدم تعيّنه في الغائط فقط دون بيان الكمّية أيضاً لما كان هناك حاجة إلى ذكر العدد أصلًا ، بل يمكن له التعبير بقوله يجزيك من الاستنجاء الحجر من دون ذكر العدد ولا الإتيان بصيغة الجمع الذي يحتاج إلى مئونة زائدة لا محالة ، وعليه فلا ينبغي المناقشة في انّ الإتيان بالعدد المستلزم للإتيان بصيغة الجمع في مقام بيان أقلّ ما يجتزئ به إنّما هو لإفادة عدم الاكتفاء بما دون ذلك المقدار والشاهد له هو الفهم العرفي فانّه لا يكون مثل هذا التعبير مع جواز ما دونه من العدد بمتناسب عند العرف أصلًا . وإن شئت قلت : إنّ الإتيان بالقيد في الكلام الصادر من المتكلّم العاقل الملتفت لا بدّ وأن يكون لإفادة شيء لا يمكن إفادته بدونه . ودعوى انّ القيد الوارد مورد الغالب لا دلالة له على شيء زائد على الحكم المطلق كما في قوله تعالى :« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ »« 1 » . مدفوعة مضافاً إلى منع الكبرى كما قد حقّق في محلّه بالمنع من كون القيد في المقام وارداً مورد الغالب لعدم كون حصول النقاء بالتمسّح بثلاثة أحجار بغالبي ، وبالجملة لا يمكن رفع اليد عمّا هو مقتضى ظاهر الرواية المتفاهم منه عرفاً من اعتبار الثلاثة بمعنى عدم الاجتزاء بأقلّ منها كما لا يخفى . ومنها : رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال : يجزئ من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزئ من البول إلّا الماء « 2 » . والظاهر أيضاً دلالتها على
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 23 . ( 2 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الثلاثون ، ح - 2 .