. . . . . . . . . .
شرح
اعتبار الأحجار « بصيغة الجمع » التي يكون أقلّها الثلاثة وإلّا لا وجه للإتيان بهذه الصيغة مع افتقارها إلى مئونة زائدة كما هو ظاهر . ومنها : موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن التمسّح بالأحجار ، فقال : كان الحسين بن علي عليهما السلام يمسح بثلاثة أحجار « 1 » . ونوقش فيها بأنّها لا تدلّ على عدم الوجوب لو لم نقل بدلالتها على عدمه من حيث إنّ ظاهرها اختصاص التمسّح بالثلاثة بالحسين عليه السلام مع انّه لو كان واجباً لما كان مختصّاً به عليه السلام . والجواب عنها : انّه لا بدّ من ملاحظة ما هو محطّ نظر السائل ومورد سؤاله وإنّ سؤاله هل يكون عن العدد اللّازم في الأحجار التي يتمسّح بها بحيث كان غرض السائل انّ الأحجار التي تستعمل في الاستنجاء من الغائط ما ذا كمّها ومقدارها ، أو انّ سؤاله إنّما هو عن أصل التمسّح بالأحجار وانّه هل يكفي مكان الغسل بالماء أم لا ؟ وبعبارة أخرى : كان سؤاله عن جواز الاكتفاء به في الاستنجاء من الغائط ، والمناقشة إنّما تتمّ على التقدير الأوّل ، مع انّ الظاهر هو الاحتمال الثاني ولا دلالة للرواية بوجه على اختصاص ذلك بالحسين عليه السلام ، بل غاية مفادها جواز التمسّح بالأحجار لاستمراره عمله عليه السلام على ذلك ، بل يستفاد من حكاية العمل في مقام بيان الحكم والإتيان بذكر العدد مدخليّته في الحكم ، فالرواية دليل على عدم جواز الاقتصار على ما دونه فتدبّر . ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : جرت السنّة في اثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الثلاثون ، ح - 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الثلاثون ، ح - 3 .