تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه انّه لا يعقل قيام الوجوب الواحد الشخصي بأمرين متغايرين تارة بالموضوع التام وأخرى بالمركّب الناقص والالتزام بتعدّد المطلوب يوجب الالتزام بتعدّد الطلب والإرادة ولا مجال للاستصحاب . ورابعها : استصحاب الحكم الشخصي أيضاً بأن يقال إنّ الوجوب وإن كان أمراً واحداً إلّا انّه ينبسط على الأجزاء حسب كثرتها وتعدّدها ولأجله يكون كلّ واحد من الأجزاء واجباً بعين الوجوب المتعلّق بالمركّب فمع زواله عن الجزء المتعذّر يشكّ في زواله عن الأجزاء الباقية فيستصحب . ويرد عليه انّه قد حقّق في محلّه انّ الأجزاء بنعت الكثرة لا يعقل أن تقع متعلّقة للطلب الواحد إلّا أن يصير الواحد كثيراً أو بالعكس ، بل المتعلّق للبعث الواحد إنّما هي نفس الأجزاء في لحاظ الوحدة والإجمال وفي حالة الفناء والاضمحلال وزوال وصف الانفراد والاستقلال فالقول بالانبساط ممّا ليس له مجال . مع انّه على تقدير تماميته نقول : إنّ الوجوب المتعلّق بالأجزاء تابع لوجوب المركّب والمفروض انّه أمر واحد شخصي ينتفي بانتفاء بعض أجزائه فلا يكون شكّ في البقاء . ويرد أيضاً على هذا الدليل بجميع تقريراته انّ الكلام في المقام في الوضوء الذي يكون مقدّمة للصلاة واتصاف المقدّمة بالوجوب الغيري ممنوع كما قد حقّق في محلّه فلا يكون في البين وجوب حتّى يستصحب فتدبّر . هذا كلّه بالنسبة إلى الاكتفاء بجواز غسل ما حوله وعدم الانتقال إلى التيمّم . وأمّا كون مقتضى الاحتياط في المقام هو ضمّ التيمّم أيضاً فلما عرفت من انّ مورد اخباره صورة حصول التضرّر وقد عرفت انّه ليس المراد هو تضرّر جميع البدن ضرورة انّ خوف البرد على نفسه لا يلازم ذلك غالباً ومن المفروض تحقّق الضرر ولو ببعض البدن في المقام فمن هذه الجهة يحتمل أن يكون التكليف هو التيمّم ومقتضى الاحتياط اللّازم هو الجمع بين الأمرين لكن الأحوط منه رعاية عمل ذي الجبيرة بوضع خرقة على المحلّ والمسح عليها ثمّ التيمّم لأنّه وإن كان مورد اخبار الجبيرة صورة وجود الجبيرة إلّا انّه يحتمل جريان الحكم المذكور فيها في مثل المقام أيضاً فرعاية الاحتياط التام تقتضي معاملة ذي الجبيرة كما لا يخفى . الفرع الثالث : ما إذا كان الجرح أو الكسر في غير مواضع الوضوء ولكن كان استعمال الماء في مواضعه مضرّاً بالكسر أو الجرح أو الحكم فيه تعيّن التيمّم لدلالة أخبار التيمّم وشمولها لهذه الصورة وعدم إمكان التعدّي عن أخبار الجرح والجبيرة بعد كون موردها ثبوتهما في مواضع الوضوء فتدبّر .