. . . . . . . . . .
شرح
المقصود - وأخرى - بأنّه لو بنى على الأخذ بعمومها يلزم تأسيس فقه جديد لأنّ اللّازم منه ارتفاع مشروعية التيمّم بالنسبة إلى المتضرّر بالغسل لبرد أو مرض أو نحوهما ؛ لأنّ كلّ مريض متمكّن - بالمباشرة أو التولية - من مسح ما عليه من اللباس الساتر لبدنه ، بل من مسح بدنه تدريجاً بيته المبلولة . ويدفع الأولى انّه لو كان مفادها مجرّد نفي وجوب المسح على البشرة لما كان وجه للاعتراض على السائل بأنّه يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه ضرورة انّ غرضه السؤال عن كيفيّة وضوئه ونفي وجوب المسح على البشرة لا يكفي لبيان الكيفية ما لم ينضمّ إليه إيجاب المسح على المرارة فالإنصاف انّ الاعتراض والاستشهاد بالآية إنّما هي بضميمة مقدّمة مغروسة في ذهن السائل ، بل جميع العقلاء في مقاصدهم العقلائية من انّ الميسور لا يسقط بالمعسور كما يشعر بذلك سؤاله حيث قال : كيف أصنع بالوضوء ، فإنّ ظاهره يعطي انّ جواب الوضوء وعدم سقوطه في حقّه كان عنده مسلّماً مفروضاً عنه وإنّما كان سؤاله عن الكيفيّة فبذلك يظهر دلالة الرواية على وجوب الوضوء الناقص عند تعذّر الشرط بل والجزء . ويدفع الثانية وضوح انّ مسح اللباس الساتر ماهيته أجنبية عمّا هو المأمور به بخلاف مسح الجبيرة كما لا يخفى . فانقدح تمامية الاستدلال بالرواية إلّا انّه يمكن أن يقال : إنّه بناءً على ما ذكر يكون مفاد الرواية هو مفاد قاعدة الميسور بضميمة دليل نفي الحرج فلا تكون دليلًا مستقلّاً ونقول إنّ دلالتها على تمامية القاعدة بنحو التقرير تكفي للاستدلال بها مضافاً إلى أنّ مستفادة منها عدم اختصاص القاعدة بالاجزاء ، بل يعمّ الشرائط أيضاً . الأمر الرابع : الاستصحاب وتقريره بوجوه : أحدها : استصحاب وجوب باقي الأجزاء على نحو القسم الثالث من أقسام استصحاب