تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
. . . . . . . . . .
شرح
وهذا واضح . وأمّا صحّة الصلاة الثانية في الفرض الثاني فالوجه فيها أيضاً ذلك من كون الوضوء التجديدي رافعاً للحدث على تقدير مصادفته له فالوضوء الثاني يكون الشخص متطهّراً عقيبه امّا لأجله وعدم كون نيّة التجديد قادحة في الرافعية ، وأمّا لأجل الوضوء الأوّل الذي لم يحدث بعده على ما هو المفروض على تقدير كون الباطل هو الثاني فالصلاة الثانية وقعت مع الطهارة قطعاً وبذلك يجوز له الدخول في الصلوات الآتية ما دام لم ينتقض وضوئه . وأمّا صحّة الصلاة الأولى في هذا الفرض التي نفي عنها البعد في المتن فالوجه فيها امّا جريان قاعدة الفراغ بالإضافة إلى الوضوء الأوّل لأنّه مشكوك البطلان بعد تحقّق الفراغ ولا يعارضها جريانها بالنسبة إلى الوضوء الثاني أيضاً بعد العلم الإجمالي ببطلان واحد منهما لأنّ من شرائط تأثير العلم الإجمالي ترتّب الأثر عليه على كلّ تقدير وليس في المقام كذلك ؛ لأنّ بطلان الوضوء الثاني الذي لا يكون إلّا بنيّة التجديد لا يترتّب عليه أثر أصلًا فالأمر دائر بين ما له الأثر وبين ما لا أثر له وفي مثل ذلك لا يتّصف العلم الإجمالي بالمنجزية ، بل تجري قواعد الشكّ البدوي فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء الأوّل ، وعلى تقدير عدم جريانه فيه لأجل المعارضة - فرضاً - لا مانع من جريانه في الصلاة لأنّها شكّ في صحّتها بعد الفراغ عنها ولا معارض لها أصلًا بعد كون الصلاة الثانية صحيحة قطعاً إلّا أن تكون الصلاة أيضاً واقعة في طرف العلم الإجمالي بأن يقال العلم الإجمالي حاصل ببطلان الوضوء الثاني أو بطلان الوضوء الأوّل والصلاة الواقعة عقيبه فإذا كانت هناك معارضة تمنع عن جريان القاعدة في الصلاة أيضاً وينحصر التخلّص - حينئذٍ - بالمنع عن المعارضة لعدم صلاحية العلم الإجمالي للتنجيز فتدبّر جيّداً .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 391 | الشيخ فاضل اللنكراني