تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
التعليل الذي يدلّ عليه الجواب فيها فإنّ الأذكرية لا تختصّ بالأفعال وكذا يدلّ عليه إطلاق رواية محمد بن مسلم التي قد علّق الحكم فيها على مجرّد المضيّ . وأمّا موثقة ابن أبي يعفور فمورد صدرها وإن كان هو الشكّ في الجزء - بناءً على كون كلمة « من » تبعيضيّة على ما عرفت انّه الظاهر منه - إلّا أنّ الحصر المستفاد من الذيل يدلّ بإطلاقه على عدم الفرق بين الشكّ في الجزء والشكّ في الشرط بعد تحقّق التجاوز وحصول الفراغ فالظاهر - حينئذٍ - انّه لا ينبغي الفرق أصلًا . بقي الكلام في هذه المسألة في الحكم بعدم العبرة بكثرة الشكّ فيما لو كان الشكّ قبل الفراغ وقد حكى ذلك عن الحلّي في السرائر وجماعة من المتأخّرين كالشهيدين والمحقّق الثاني وصاحب المدارك وقد صرّح بذلك صاحب العروة وقد استدلّ له بما ورد في إلغاء شكّ كثير الشكّ في الصلاة من الروايات الكثيرة التي منها رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام التي رواها المشايخ الثلاثة قال : إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان « 1 » . ورواية زرارة وأبي بصير قالا : قلت له : الرجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ؟ قال : يعيد ، قلت : فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ ؟ قال : يمضي في شكّه ، ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ ، ثمّ قال عليه السلام : إنّما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم . « 2 » وموردهما وإن كان هو الصلاة إلّا أنّ التعليل الواقع فيهما يقضي بعموم الحكم وشموله للوضوء أيضاً مع انّ صحيحة ابن سنان مشتملة على ذكر الوضوء أيضاً قال : ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجلًا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو فإنّه يقول لك من عمل الشيطان . نعم لا يبعد أن يقال بأنّ موردها الوسواس الذي لا إشكال في عدم الاعتناء به ، وأمّا الأوّلتان فربّما يناقش في استفادة المقام منهما بأنّ مفادهما انّ كثرة الشكّ في الصلاة من الشيطان وهو لا يقتضي أن تكون الكثرة في غيرها منه أيضاً ، ولكن الظاهر بطلان المناقشة خصوصاً مع اشتراك الصلاة والوضوء في العبادية وعدم ظهور خصوصية للصلاة من هذه الجهة ولعلّه سيجيء التفصيل في باب الصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الخلل الواقع في الصلاة الباب السادس عشر ح - 1 . ( 2 ) الوسائل أبواب الخلل الواقع في الصلاة الباب السادس عشر ح - 2 .