. . . . . . . . . .
شرح
ودقّة مطالبه لا ينال فهمها ولا يدركها إلّا من طهّره اللَّه سبحانه ، وهم الأئمّة عليهم السلام لقوله سبحانه :« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ». وليست لها دلالة على حصر جواز المسّ للمتطهّر لأنّ المطهّر - بالفتح - غير المتطهّر وهما من بابين ولم ير إطلاق الأوّل على الثاني في شيء من الكتاب والأخبار ، على أنّ الضمير في يمسّه إنّما يرجع إلى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ - الذي يكون القرآن فيه - ومعناه انّ الكتاب المكنون لا يصل إلى دركه إلّا من طهّره اللَّه وهم الأئمّة عليهم السلام فالآية أجنبية عن المقام بالكلّية . هذا بالنظر إلى نفس الآية المباركة . وأمّا بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها ففي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال : المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ولا تمسّ خطّه ولا تعلّقه انّ اللَّه تعالى يقول :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. « 1 » ومقتضى الرواية انّ الضمير في « يمسّه » راجع إلى الكتاب الموجود بين المسلمين وانّ المراد بالمسّ هو المسّ الظاهري إلّا غير قابلة للاستدلال بها لضعف سندها من وجوه منها انّ الشيخ رواها باسناده عن علي بن حسن بن فضّال وطريق الشيخ إليه ضعيف ، بل ودلالتها أيضاً قابلة للمناقشة لاشتمالها على المنع من تعليق الكتاب وحيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي ولو بأن يقال إنّ الكتاب لمكان عظمته وشموخ مقاصده ومداليله لا يدركه غير المعصومين عليهم السلام ولذا يكره مسّه وتعليقه من غير طهر فالرواية لا تدلّ على حرمة المسّ وإرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين . هذا ما أفاده بعض الأعلام - على ما في تقريراته في شرح العروة - .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الثاني عشر ح - 3 .