تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
بالنذر ولا يتعدّى عنه إلى ما به يتحقّق الوفاء ولا يصير الطواف واجباً وإلّا يلزم اجتماع الحكمين في الطواف فهو قبل تعلّق النذر به وبعده على حكمه الاستحبابي ، غاية الأمر موافقة الحكم الوجوبي المتعلّق بالوفاء لا تحصل إلّا مع الإتيان بهذا العمل المستحبّ فإذا فرضنا انّ الطواف المستحبّ لا يكون مشروطاً بالوضوء فكيف يتغيّر الحكم بعد تعلّق النذر ويصير الطواف مشروطاً به ، ودعوى انّ ما ذكر يجري في الطواف الذي هو جزء للحجّ المستحبّ أو العمرة كذلك وإن قلنا بالوجوب بمجرّد الشروع لأنّ متعلّق الوجوب بمقتضى الآية هو عنوان الإتمام وهو لا يوجب صيرورة الطواف واجباً لعدم تعدّي الحكم عن متعلّقه إلى غيره مدفوعة بأنّ عنوان الإتمام ليس عنواناً مغايراً لبقيّة الأعمال بل هو عنوان انتزاعي لها جيء بها كناية عنها وهذا بخلاف عنوان الوفاء بالنذر الذي هو عنوان مستقلّ لا يرتبط بالعنوان الذي صار متعلّقاً للنذر فتدبّر جيّداً . هذا تمام الكلام في القسم الأوّل . وأمّا القسم الثاني وهو ما يكون الوضوء شرطاً لجوازه ورفع المنع عنه فمصداقه الظاهر مسّ كتابة القرآن ، والكلام في هذه المسألة يقع من جهات : الجهة الأولى : في انّه هل يحرم مسّ كتابة القرآن من غير وضوء أم لا ؟ المشهور بين المتقدّمين والمتأخّرين الأوّل ، بل عن المختلف وظاهر البيان والتبيان الإجماع عليه ، وخالفهم في ذلك الشيخ وابن البراج وابن إدريس والأردبيلي - والتزموا - على ما حكى عنهم - بالكراهة . وقد استدلّ على مذهب المشهور بقوله تعالى :« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »« 1 » . وأورد على الاستدلال به بأنّ معنى الآية المباركة انّ الكتاب لعظمة معاني آياته
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 79 .