. . . . . . . . . .
شرح
جعفر عن أخيه عليه السلام سألته عن رجل طاف ثمّ ذكر انّه على غير وضوء قال : يقطع طوافه ولا يعتدّ به « 1 » . ومنها غير ذلك من الروايات الدالّة عليه . وإن لم يكن جزء للحجّ أو العمرة الواجبين فتارة يكون جزء للمندوبين منهما ، وأخرى لا يكون جزء من أحدهما ، بل يكون عملًا مستقلّاً يؤتى به استحباباً وقد احتاط في المتن بالاعتبار في الأوّل أيضاً ومنشؤه ادّعاء الإجماع على أنّ الحج والعمرة يجب إتمامهما بالشروع فيهما مضافاً إلى دلالة قوله تعالى :« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »« 2 » على وجوب الإتمام ولكنّه يمكن المناقشة في الإجماع المنقول بعدم الحجّية وفي دلالة الآية بعدم كونها مسوقة لبيان وجوب الإتمام مطلقاً ومن الممكن أن يكون المراد وجوب الإتمام في الحجّ والعمرة الواجبين المعهودين ، كما انّه يمكن أن يكون المراد إيجاب الإتمام للَّه لا لغرض آخر ، والتحقيق في باب الحجّ مع انّه على تقدير وجوب الأمرين بمجرّد الشروع أيضاً يمكن أن يقال : إنّ المراد من قوله :
طاف طواف الفريضة هو الطواف الذي كان العمل الذي هو جزء له فريضة لا الطواف الواجب ولو كان وجوبه لأجل الشروع في العمل الواجب لعدم كون الفريضة وصفاً للطواف ، بل وصف لما أضيف إليه . نعم يبعّد ذلك قوله عليه السلام : وإن كان تطوّعاً ، الظاهر في رجوع الضمير إلى نفس الطواف لا العمل الذي هو جزء له ، وعليه فقرينة المقابلة تقتضي كون المراد بطواف الفريضة هو الطواف الذي كان فريضة ، وكيف كان فالاحتياط في هذا القسم لا يجوز تركه . وأمّا الثاني فمقتضى الروايات الكثيرة عدم اعتبار الوضوء فيه مثل رواية محمد بن مسلم المتقدّمة المشتملة على قوله عليه السلام : وإن كان تطوّعاً توضّأ وصلّى ركعتين ، وإن كان يمكن المناقشة في دلالتها بأنّه يحتمل أن يكون مورد السؤال
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الطواف الباب الثامن والثلاثون ح - 4 .
( 2 ) سورة البقرة : 196 .