. . . . . . . . . .
شرح
فالحكم ما ذكرنا وإلّا فمقتضى القاعدة التعدّد لعدم التداخل كما عرفت إلّا انّه ورد في المقام بعض الأخبار الدالّة على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة : كصحيحة زرارة التي هي العمدة في الباب لصحّة سندها وقوّة دلالتها عن أبي جعفر عليه السلام : إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت للَّه عليك حقوق أجزأك غسل واحد ثمّ قال : وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها . « 1 » وقد ورد في بعض النسخ بدل الجمعة : الحجامة ، والظاهر انّه اشتباه من النسّاخ نشأ من تشابههما في الكتابة لأنّهم لم يكونوا يكتبون الألف في مثلها . ثمّ إنّه يحتمل قويّاً أن يكون المراد بالغسل في قوله عليه السلام : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر » هو غسل الجنابة لأنّ مفاده انّ الغسل الذي يمكن الإتيان به قبل طلوع الفجر إذا أخّرته إلى بعده أجزأك . . . والمتبادر من الغسل الكذائي هو غسل الجنابة ، والتقييد بقوله : بعد طلوع الفجر ، إنّما هو لتحقّق الأسباب الأخر - وحينئذٍ - يصير حاصل مدلول الجملة الأولى كفاية الغسل للجنابة عنها وعن غيرها من الأسباب ، والتفريع بقوله عليه السلام : فإذا اجتمعت . . . إنّما هو للدلالة على عدم اختصاص الأجزاء عن الجميع بخصوص غسل الجنابة ، بل يتحقّق ذلك بكلّ غسل مستحبّاً كان أو واجباً ، فإذا اغتسل للجمعة مثلًا يكفي عنها وعن الجنابة وعن غيرهما من الأسباب ، فحاصل مدلول الرواية كفاية غسل واحد لجنابة كان أو لغيرها ، عن الأغسال المتعدّدة وحينئذٍ لا يبقى مجال للنزاع في انّ كفاية الغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة هل تختصّ بما إذا نوى جميع الأسباب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الجنابة الباب الثالث والأربعون ح - 1 .