. . . . . . . . . .
شرح
لا يعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة مثلًا عن الأغسال الآخر ، المستلزم لحصول أغراضها - الترخيص في الإتيان بها بعده كما هو ظاهر . وأنت خبير بما فيه : امّا أوّلًا فلأنّا لا نسلّم ظهور « الأجزاء » في كون الكفاية رخصة كما يشهد به ملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة ، ألا ترى انّ الأصوليين يعنونون في الأصول مسألة الأجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء ، ومن المعلوم انّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة إذ لا يعقل تبديل الامتثال بامتثال آخر كما قد حقّق في محلّه ودعوى كون مثله من الاستعمالات استعمالًا مسامحياً مجازياً لا يصغى إليها بوجه . وأمّا ثانياً فلأنّه على تقدير تسليم ظهور الاجزاء في كون الكفاية رخصة نقول :
إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثِّراً في حصول المرتبة التي يؤثِّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً ، وبسببه يسقط الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلّق بها لحصول غرضها ، ويكون الإتيان بها بعده مؤثِّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة يستحبّ تحصيلها نظير الوضوء على الوضوء الذي هو نور على نور ، فكما انّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة والأمر الاستحبابي به ثانياً لأنّه يستكشف منه انّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول مرتبة قوية من الطهارة مطلوبة للمولى استحباباً ، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابيّاً للمولى مستفاداً ذلك من التعبير بالاجزاء كما لا يخفى . هذا مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة ، بل يجري على القول بكفاية الغسل بنيّة الجميع عن الجميع