تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
أيضاً ، ولكنّ الحقّ ما عرفت من أنه لا مانع عقلًا من ذلك ، وكيف يمكن دعوى ذلك مع ذهاب المشهور إلى الاكتفاء بالغسل للجنابة عن الجميع ، وقد قوّاه المستشكل في ذيل كلامه فراجع . ثمّ إنّ هنا شبهة أخرى وهي انّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ وهل هذا إلّا اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصي ؟ ! وكذا لا يعقل اجتماع الوجوبين أو الاستحبابين لاستحالة اجتماع المثلين كاجتماع الضدّين . ولا يخفى انّه لا تختص هذه الشبهة بالقول بكفاية الغسل بعنوان واحد عن الأغسال المتعدّدة ، بل يجري على القول بكفاية الغسل بنيّة الجميع عن الجميع ، بل جريانها على هذا القول أولى . وقد أجاب عنها في المصباح بما حاصله : انّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها ، غاية الأمر انّه يتولّد منها حكم عقلي متأكّد فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي ، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات أخر راجحة أفضل أفراد الواجب ، وإن لم يكن فيها جهة ملزمة يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً . ونحن قد حقّقنا في الأصول في مبحث اجتماع الأمر والنهي انّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين ؛ وانّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها لأنّه قبل وجوده لا يكون متحقّقاً ثابتاً حتّى يتعلّق به الحكم ، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه ، ولا يعقل تعلّق الطلب أو الزجر به حينئذٍ فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة بعنوانه ، ومتعلّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه ، واجتماعهما على موجود واحد شخصي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 308 | الشيخ فاضل اللنكراني