تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الإخطار بالقلب تفصيلًا فربّما نسب إلى المشهور حيث حكى عنهم انّ النيّة المعتبرة في العبادات هي الإرادة التفصيلية المتعلّقة بالصورة التي اخطرت في القلب والظاهر إنّه لا دليل لهم عليه إذ العبادية التي هي الأساس في هذه المباحث لا تقتضي إلّا مجرّد كون الفعل اختيارياً صادراً عن إرادة الفاعل بداعي تعلّق الأمر به وهذا كما يتحقّق بالإرادة التفصيلية المذكورة كذلك تتحقّق بالإرادة الإجمالية المرتكزة في النفس بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ مثلًا وهي التي تسمّى في كلماتهم بالداعي ، والشاهد له ما سيجيء من الاكتفاء بالإرادة الإجمالية بالإضافة إلى البقاء وإن كان الحدوث مقروناً بالإرادة التفصيليّة مع انّه من الواضح انّه لا فرق بين الأوّل والأثناء والآخر فيما يرجع إلى معنى العبادة وما هو المعتبر فيها فإذا كانت تكفي الإرادة الإجمالية بالإضافة إلى الأثناء والآخر فلا بدّ وأن تكون كافية بالنسبة إلى الأول أيضاً لعدم الفرق على ما عرفت . نعم لو شرع في العمل ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع فالظاهر عدم الكفاية لأنّ ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة رأساً وإلّا لامتنع الجهل بها مع الالتفات الحاصل بالسؤال ، ولكن عبارة المتن غير خالية عن المسامحة لأنّ هذه المسألة مسوقة لبيان خصوصية النيّة المقارنة للحدوث ، وأمّا اعتبار الاستمرار فهو مذكور في المسألة الآتية مع انّ التعبير بالشروع في العمل ثمّ الذهول والغفلة لا يكاد يجتمع مع ذلك إلّا أن يكون المراد هو الشروع في مقدّمات العمل لا في نفسه ، كما انّه يمكن المناقشة في إطلاق القول بكون العمل بلا نيّة في هذا الفرض نظراً إلى انّه قد لا يكون الذهول والغفلة غير الزائل عند الالتفات الحاصل بالسؤال منافياً لثبوت الإرادة الارتكازية الحاصلة في النفس ، بل كان عروض بعض العوارض موجباً للذهول عنها رأساً ولو عند السؤال فإذا ارتفع يظهر ثبوتها وانّه كان عمله العبادي لأجل الداعي الصحيح وثبوت قصد القربة فانّه لا يبعد الحكم بالصحّة في هذه الصورة فتدبّر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 281 | الشيخ فاضل اللنكراني