تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

مسألة 19 - كما تجب النيّة في أوّل العمل كذلك يجب استدامتها إلى آخره ،

فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل ، ولو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال صح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت انّه لا فرق بين أجزاء العبادة أوّلًا وآخراً فيما يرجع إلى جهة العبادية وما هو المعتبر فيها فكما تجب النيّة في أوّل العمل كذلك تجب استدامتها إلى آخره ، نعم لا فرق بين أن تكون النيّتان مختلفتين من حيث الإجمال والتفصيل أو غير مختلفتين فيمكن أن يكون الشروع مقروناً بالإرادة التفصيلية والاستدامة مقرونة بالإرادة الإجمالية كما لعلّه الغالب أو العكس . وكيف كان فلو تردّد في الاستدامة أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل لا لأجل عدم الإتمام بل لأجل فقدان الأجزاء المتمّمة للنيّة المعتبرة وهي نيّة الوضوء والإتيان بداعي الأمر ، نعم لو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة بالمعنى المتقدّم وأتى بباقي الأجزاء مع النيّة لا وجه للحكم بالبطلان لأنّه لا يعتبر في العبادة استمرار النيّة بعنوانه ، بل المعتبر إنّما هو صدور كلّ جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ولو بان تعود بعد الزوال وهذا في مثل الوضوء واضح ، نعم في مثل الصوم الذي حقيقته الإمساك في جميع اليوم مع النيّة ربّما يكون التردّد أو نيّة العدم منافياً لكون الإمساك في جميع اليوم مع النيّة ربّما يكون التردّد أو نيّة العدم منافياً لكون الإمساك في جميع الآنات عن نيّة فيبطل الصوم لأجل ذلك ، كما انّه في باب الصلاة يمكن أن يقال بأنّ التردّد أو نيّة العدم يكون قادحاً لعدم كون الآنات المتخلّلة خارجة عن الصلاة فيجب وجود النيّة في تلك الآنات أيضاً ، وأمّا في باب الوضوء فلا يقدح لك لعدم كونه غير الغسلتين والمسحتين مع النيّة فتدبّر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 282 | الشيخ فاضل اللنكراني