تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
قصد التوجّه معتبراً في عرض التعيين وانّه أمر آخر ورائه انّك قد عرفت في بحث التعيين عدم توقّف تمييز المأمور به عن غيره على تقييده بوصف خصوصية أمره من الوجوب أو الاستحباب فغسل الجمعة مثلًا الذي نوى الإتيان به بداعي أمره متميّز عن غيره ولا يكون فيه اخبهام بوجه وإن لم يقصد وصف الاستحباب أيضاً . وإن كان منشؤه قاعدة الاشتغال الجارية هنا حتّى بناء على البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين لأنّ الشكّ في وجوب نيّة ذلك لا يكون شكّاً في التكليف الشرعي لخروج النيّة المذكورة عن حيّز الطلب ، وإنّما الشكّ في تحقّق الامتثال المعتبر عقلًا فيرد عليه مضافاً إلى انّه على القول بإمكان الأخذ في المتعلّق كما هو مقتضى التحقيق لا ريب في جريان البراءة العقلية لأنّه يصير حينئذٍ كسائر القيود العرضية فيتحقّق موضوع البراءة الذي هو قبح العقاب بلا بيان انّه على القول بامتناع الأخذ أيضاً تجري البراءة العقلية كما في الأقل والأكثر الارتباطيين وإن قيل في الفرق بين المقامين بأنّ الشكّ في المقام في كيفية الخروج عن عهدة التكليف ثبوته فلا يكون العقاب على تركه عقاباً بلا بيان ، والشكّ في ذلك المقام في كمّية المتعلّق قلّة وكثرة ، فعليه البيان بجميع أجزائه وشرائطه . والوجه في جريان البراءة انّه لا معنى لسقوط الأمر إلّا إيجاد ما أمر به المولى وبعث المكلّف إليه وتمّت الحجّة بالإضافة إليه فلو امتثل كذلك وأوجد ما تعلّق به العلم وما تمّ البيان عليه وقامت الحجّة عليه لا يتصوّر حينئذٍ له البقاء على صفة الحجّية ، إذ لو كان دخيلًا في الطاعة وفي تحقّق المأمور به لما جاز له الكفّ عن البيان ولو بدليل آخر ، والاكتفاء بحكم العقل بالاشتغال في المقام مدفوع بأنّه بعد الغضّ عن انّ المورد داخل في مجرى البراءة انّما يفيد لو كان من الواضحات عند عامّة المكلّفين بحيث يصحّ الاتكال عليه لا في مثل المقام الذي هو محلّ