تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
ومبعّداً معاً لأنّهما عنوانان متضادّان لا يعقل اجتماعهما في شيء واحد وهذا بخلاف عنواني الصلاة والغصب المجتمعين في الصلاة في الدار المغصوبة لأنّ النسبة بينهما التخالف لا التضاد المانع عن الاجتماع . وربّما يقال بإمكان كون شيء واحد مقرّباً من حيثية ومبعّداً من حيثية أخرى نظراً إلى انّ المقرّب ليس هو وجود الصلاة حتى يقال إنّ وجودها هو بعينه وجود الغصب ، وكذا ليس المقرب هي طبيعة الصلاة بما هي مع قطع النظر عن تحقّقها في الخارج حتّى يقال : إنّ الطبيعة من حيث هي لا تكون مقرّبة كما هو واضح ، بل المقرّب هي الصلاة المتّصفة بوصف الوجود ، وكذا المبعّد إنّما هي طبيعة الغصب الموجودة في الخارج ، ومن المعلوم انّ الطبيعتين موجودتان في الخارج ولو بوجود واحد ، فالوجود وإن كان واحداً إلّا أنّ الموجود متعدّد ، وقد ظهر انّ وصف المقربية والمبعّدية إنّما يعرض للموجود لا للوجود وحينئذٍ فلا مجال للإشكال في أنّ الوجود الواحد لا يمكن أن يجتمع فيه الوصفان لأنّ ذلك مبنيّ على أن يكون موصوفهما هو الوجود والمفروض انّ المعروض هو الموجود وهو متعدّد . وأجيب عنه بأنّه ليس في الخارج إلّا شيء واحد يكون بتمامه مصداقاً لعنوان الصلاة ، ومنطبقاً عليه عنوان الغصب ولا يكون هنا حيثيتان وجوديتان حتّى يقال : إنّ المبعّد حيثية مغايرة لحيثية المقرّب ، بل لا تكون إلّا حيثية واحدة ، غاية الأمر انّ العقل يحلّلها إلى شيئين ويحكم عليه بعنوانين فهما أي العنوانان وإن كانا متغايرين إلّا انّهما بأنفسهما لا يكونان مقرّباً ومبعّداً ، والمفروض انّ ما يعرض له أحد هذين الوصفين وهو الوجود الخارجي لا يكون متعدّداً . فانقدح من ذلك بطلان الصلاة في الدار المغصوبة وإن قلنا بجواز الاجتماع كما هو مقتضى التحقيق ولكن مع ذلك للتأمّل في الحكم بالبطلان على القول بالجواز مجال كما ذكرناه في محلّه . هذا كلّه فيما لو كان الشيء المحرّم متّحداً مع الفعل العبادي