. . . . . . . . . .
شرح
الرابع : أن يكون كلّ من القصدين مستقلّاً في الدعوة والتأثير بحيث لو كان منفرداً عن الآخر لكان باعثاً على الفعل لكن اجتماعهما على شيء واحد أوجب خروجهما عن الاستقلال لامتناع توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد . وقد حكى القول بالصحّة في هذا القسم عن كاشف الغطاء قدس سره وتقريبه بوجهين : أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في توجيهه حيث قال في كتاب الطهارة :
« ولعلّه لدعوى صدق الامتثال حينئذٍ وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر لأنّ وجود الداعي المباح وعدمه حينئذٍ على السواء ، نعم يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضاً لكن القادح عدم جواز الاستناد إلى الأمر ، لا جواز الاستناد إلى غيره ، ألا ترى انّه لو أمر المولى بشيء وأمر الوالد بذلك الشيء فأتى العبد مريداً لامتثالهما بحيث يكون كلّ منهما كافياً في بعثه لو انفرد عدّ ممتثلًا لهما » . ثانيهما : ما أفاده بعض المحقّقين من المعاصرين في كتابه في الصلاة واختاره قال : « ولعلّ الوجه في ذلك انّ المعتبر في العبودية أن يصير العبد بحيث يكون تأثير أوامر المولى في نفسه بالنسبة إلى متعلّقاتها كتأثير العلل التكوينية في معلولاتها ، ومن ارتاض نفسه بهذه المثابة ووصل إلى هذه المرتبة فمتى يأمر المولى يتحرّك عضلاته نحو المأمور به بواسطة الأمر ، ويتقرّب بواسطة تلك الحركة إلى المولى لأنّه عبد تهيّأ ل تحصيل مقاصد المولى ، غاية الأمر لو لم يكن له غرض نفساني في الفعل فالمستند في إيجاد الفعل هو الأمر مستقلّاً ، وإن كان له غرض أيضاً فالمستند هو المجموع لا من باب عدم تأثير أمر المولى في نفسه ، بل من جهة عدم قابلية المحلّ لأن يستند إلى كلّ واحد مستقلّاً واستحالة الترجيح من غير مرجّح ، إلى أن قال :
ويشهد لهذا انّه لو أمر آمران بفعل واحد وكان الشخص بحيث يؤثِّر كلّ واحد من الأمرين في نفسه ، ثمّ أتى بذلك الفعل امتثالًا لهما يصير مقرّباً عند