. . . . . . . . . .
شرح
كلّ منهما ، إلى أن قال : وآية الإخلاص تدلّ على وجوب تخليص عبادة اللَّه عن عبادة الأوثان ، والأدلّة الحاصرة للعباد فيمن يعمل طمعاً في الثواب ، ومن يعمل خوفاً من العقاب ، ومن يعمل حبّاً للَّه تعالى إنّما تدلّ على بطلان العمل المستند إلى شيء آخر بدل هذه الأمور ، ولا تنافي صحّة عمل من يوجد أحد هذه الأمور في نفسه تامّاً ، وانّما استند العمل فعلًا في الخارج إليه وإلى شيء آخر لعدم قابلية المحلّ لأن يكون مستنداً إلى كلّ واحد مستقلّاً ، والحاصل انّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على لزوم استقلال داعي الطاعة بعد وصوله مرتبة يصلح لأن يكون مؤثّراً » . أقول : امّا التقريب الأوّل فقد أجاب عنه الشيخ قدس سره بما حاصله منع جواز استناد الفعل إلى كلّ منهما لامتناع وحدة الأثر وتعدّد المؤثّر ، ولا إلى أحدهما للزوم الترجيح من غير مرجح ، بل هو مستند إلى المجموع ، والمفروض انّ ظاهر أدلّة اعتبار القربة ينفي مدخلية شيء آخر ، وأمّا المثال فيمنع فيه صدق امتثال كلّ منهما .
نعم حيث انّه اجتمع الأمران في فعل واحد شخصي لا يمكن التعدّد فيه فلا بدّ من الإتيان به مريداً لامتثال كلّ منهما إذ لا يمكن موافقة الأمر في هذا الفرض بوجه آخر بخلاف المقام فإنّه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر وتحصيل التبرّد بغير الوضوء إن أمكن وإلّا فعليه تضعيف داعي التبرّد وتقوية داعي الإخلاص فإنّ الباعثين المستقلّين يمكن ملاحظة أحدهما دون الآخر ثمّ أتى بمثال لذلك فراجع . وأمّا التقريب الثاني فيرد عليه انّ مجرّد كون العبد واصلًا إلى المرتبة التي تتحرّك عضلاته نحو المأمور به بمجرّد صدور الأمر من المولى لا ينفع بالنسبة إلى هذا الفعل الخارجي الذي لم يكن أمر المولى داعياً مستقلّاً له وباعثاً تامّاً على تحقّقه ، وكونه بحيث لو لم يكن له غرض نفساني يحرّكه الأمر نحو المأمور به