تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
في الوجود الخارجي . وأمّا لو كان مترتّباً عليه في الخارج وملازماً له في التحقّق فحكمه حكم المباح في جميع الأقسام الأربعة المتقدّمة ، هذا لو لم نقل بسراية الحرمة من ذلك الشيء إلى الفعل العبادي من غير جهة المقدّمية ، وأمّا لو قلنا بذلك فحكمه حكم الصورة الأولى كما لا يخفى ، كما انّ الحرمة من جهة المقدّمية بناءً على حرمة مقدّمة الحرام - لا تضرّ بعد ما ثبت في محلّه من انّ الحرمة المقدمية حرمة غيرية ولا يترتّب على مخالفتها بنفسها عقاب إذ لا تكون بذاتها مبغوضة أصلًا . نعم مع ثبوت النهي الفعلي المتعلّق بها لا يعقل أن تكون متعلّقة للأمر أيضاً و - حينئذٍ - يكون بطلان العبادة مستنداً إلى عدم الأمر لو قلنا بعدم كفاية الملاك في صحّة العبادة وتوقّفها على تعلّق الأمر الفعلي بها ، ولكن قد عرفت سابقاً فساد هذا القول وإنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على تعلّق الأمر الفعلي بها مضافاً إلى ما ذكرناه في محلّه من انّ الحكم المقدّمي لا يكاد يتعلّق بنفس المقدّمة وما يكون محمولًا له هذا العنوان بالحمل الشائع كما قيل بل متعلّقه إنّما هو نفس عنوان المقدّمة لأنّ الحيثيّات التعليليّة كلّها ترجع إلى الحيثيات التقييدية وحينئذٍ فلا مانع من أن يجتمع النهي الفعلي مع الأمر بعد كون متعلّق الأوّل هي نفس عنوان المقدّمة ومتعلّق الثاني هو ذات الفعل بعنوانه . وأمّا الجهة الثانية فنقول فيها : إن قلنا بأنّ المحرّم في باب الرياء هو نفس الفعل العبادي الذي يراد بسببه طلب المنزلة عند الناس فيصير حكم العمل المراءى به حكم ما لو كان الحرام متّحداً مع العبادة في الوجود الخارجي فيبطل مطلقاً سواء كان قصده تابعاً لنيّة القربة أو العكس أو كان داعياً مستقلّاً كنيّة القربة أو كان جزء المؤثّر . والوجه فيه ما عرفت من انّ المحرّم لا يمكن أن يكون عبادة ومقرّباً للعبد ، وإن قلنا بأنّ المحرم في باب الرياء هو القصد لا نفس العمل الخارجي فيصير
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 263 | الشيخ فاضل اللنكراني