تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
حكمه حكم الضميمة المباحة ونحن وإن حكمنا فيها بصحّة القسم الأوّل من الأقسام الأربعة المتصوّرة المتقدّمة وهو ما يكون الداعي النفساني تابعاً لقصد القربة إلّا انّه لا يخفى انّ الحكم بالصحّة فيه أيضاً محلّ نظر بل منع وذلك لأنّه لا ريب في انّ اشتياق النفس إلى الفعل بعد وجود الداعي الضعيف أيضاً يكون أشدّ ممّا إذا لم يكن فيه هذا الداعي . ومن المعلوم كما حقّق في محلّه انّه ليس نفس طبيعة الاشتياق الصادقة على الاشتياق غير الشديد أيضاً ، شيئاً ووصف الشدّة فيه شيئاً آخر بحيث يكون هناك شيئان : أحدهما طبيعة الاشتياق والآخر وصف الشدّة ، بل ليس هنا إلّا وجود واحد وهوية فاردة نظير النور الشديد والوجود الشديد ونظائرهما ، وحينئذٍ - يكون هذا الوجود الواحد متولّداً من الداعي القربى القويّ والداعي النفساني الضعيف وإن كان المفروض انّه لو لم يكن الداعي النفساني موجوداً في البين لكان الداعي القربى مؤثِّراً في حصول الاشتياق إلّا أنّ ذلك لا يؤثر بالنسبة إلى هذا الاشتياق الخارجي المتولِّد منهما معاً ، وإلّا لكان اللّازم القول بالصحّة في القسم الرابع أيضاً لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة ، وقد عرفت انّ مقتضى التحقيق فيه البطلان وحينئذٍ فالفعل المستند إلى الإرادة الناشئة من الاشتياق المتولّد من الداعيين معاً يكون مستنداً إلى كليهما فيكون فاقداً لما يعتبر في العبادة من الإخلاص وعدم الاستناد إلّا إلى نيّة القربة . وبالجملة : فالداعي وإن كان ضعيفاً إلّا انّه لا محالة له تأثير في حصول الاشتياق ولو بنحو الجزئية وإلّا لا يكون داعياً بوجه ، ومع فرض استناد الاشتياق إليه ولو بنحوها لا يبقى مجال للقول بالصحّة أصلًا فالتحقيق بطلان العبادة في جميع الأقسام المتقدّمة ، هذا كلّه في الرياء في أصل الفعل العبادي . وأمّا لو كان الرياء في بعض أجزائه فتارة يكون ذلك الجزء من الأجزاء الواجبة التي