تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 258
. . . . . . . . . . فالداعي النفساني يدعو إلى طبيعة مغايرة للطبيعة التي يدعو إليها الداعي الإلهي القربى ، ومجرّد اتّحادهما في الوجوب لا يوجب سراية أحدهما إلى مدعو الآخر وإلّا يلزم ذلك في الصورة الأولى أيضاً ، فظهر من جميع ذلك انّ مورد النزاع ما إذا كان الداع النفساني داعياً إلى نفس الطبيعة المأمور بها التي يدعو إليها الداعي القربى فلنتكلّم في تلك المقامات فنقول : 1 - الضميمة المباحة ويتصوّر فيها أربعة أقسام : الأوّل : ما يكون قصدها تابعاً لقصد التقرّب بمعنى أن ما يستند إليه التأثير إنّما هو الداعي القربى ولا يكون قصد الضميمة المباحة مؤثّراً في ذلك أصلًا ، نعم ثمرته تأكّد غرضه وشدّة اشتياقه ، ولا إشكال في صحّة العبادة في هذا القسم لعدم منافاة هذا النحو من القصد للإخلاص المعتبر في العبادة . الثاني : ما يكون قصد التقرّب تابعاً لقصد الضميمة بالمعنى الذي عرفت - عكس القسم الأوّل . ولا إشكال في البطلان في هذا القسم لعدم استناد الفعل إلى قصد التقرّب المعتبر في صحّة العبادة . الثالث : أن يكون قصد التقرّب وقصد الضميمة كلاهما مؤثّرين في حصول الفعل بحيث كان كلّ منهما جزء المؤثّر على نحو لو لم يكن الآخر لما تحقّق الفعل في الخارج ، ولا إشكال أيضاً في بطلان العبادة في هذا القسم لأنّه يعتبر في صحّة العبادة أن يكون الداعي له إليها هو قصد التقرّب مستقلّاً ، والمفروض في هذه الصورة قصوره عن التأثير .