تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
كما انّه ربّما يستشكل في الوضوء وشبهه بأنّه على ما ذكر لا بدّ أن يؤتى به لأجل رجحانه الذاتي مع انّ سيرة المتشرّعة جارية على الإتيان به لأجل التوصّل به إلى الغايات ، وعليه فلو أتى به لأجل الغير يقع صحيحاً وإن غفل عن ملاك العبادية ، وأجيب عنه أيضاً بأنّا نجد ارتكاز المتشرّعة على خلاف ذلك فهل يمكن رميهم بأنّهم لا يفرّقون بين الستر وتطهير الثوب للصلاة وبين الطهارات الثلاث لأجل التوصّل إليها ، بل لا شكّ انّهم يقصدون بها التعبّد ويجعل ما هو عبادة مقدّمة إلى غاياتها وقد أجيب عن وجوه الإشكال في الطهارات بطرق أخرى مذكورة في الأصول . المطلب الرابع : في اعتبار الاخلاص في العبادة ومرجعه إلى خلوّها عن الضميمة وتمحضها في قصد القربة وداعي الأمر ، وحيث إنّ الضميمة قد تكون مباحة وقد تكون راجحة وقد تكون محرّمة فلا بدّ من التكلّم في مقامات ثلاثة ، وقبل الورود في بيان أحكامها لا بدّ أوّلًا من تحرير محلّ النزاع وتحقيق مورد البحث فنقول : محلّ الكلام في هذا المقام ما إذا ضمّ إلى نيّة التقرّب إرادة شيء آخر متعلّقة بنفس الفعل العبادي الذي يتقرّب به . وبعبارة أخرى : كانت الدواعي الاخر داعية أيضاً إلى نفس طبيعة الفعل المأمور به كما انّ داعي القربة يدعو إليها ، وأمّا إذا كانت الدواعي الاخر باعثة على ترجيح بعض أفراد الطبيعة المأمور بها على البعض الآخر فالظاهر خروجه عن مورد النزاع إذ لا ينبغي الإشكال في صحّته لأنّ المعتبر في العبادة أن يكون الداعي إلى إتيان متعلّق الأمر هو قصد القربة ، ومن لمعلوم انّ المأمور به إنّما هي نفس الطبيعة ، والخصوصيات خارجة عنه ، فمجرّد كون الداعي إلى بعض الخصوصيات غير داعي القربة لا يوجب بطلان العبادة بعد ما كان الداعي إلى أصل الطبيعة المتعلّقة للأمر داعياً إلهياً ، بل لا يجوز قصد القربة بالنسبة إلى الخصوصيات فيما لم تكن راجحة شرعاً لما عرفت من خروجها