تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
عنها وعن المراد والظاهر انّه المراد بالإرادة الإجمالية فلا تغفل . المطلب الثاني : في تعيين المأمور به ، وقبل الشروع في المقصود لا بدّ من تقديم مقدّمة وهي انّه لا ينبغي الإشكال في انّ الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، وقد يقال كما عن بعض الأعلام والمحقّقين بأنّه يمكن أن يتصرّف الشارع في مقام الإطاعة نظراً إلى انّ حكم العقل إنّما هو بلحاظ أمر الشارع ، فكيف لا يكون للشارع مدخل فيه ، واستشهد لذلك بحكم الشارع ببطلان العبادة في بعض مراتب الرياء مع انّ العقل لا يحكم فيه بالبطلان ، وبحكمه بالصحّة في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز مع انّ مقتضى حكم العقل البطلان ووجوب الإعادة نظراً إلى أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة . وأنت خبير بأنّ تصرّف الشارع في مقام الإطاعة إذا لم يرجع إلى تقييد في المأمور به وتصرّف في ناحيته ممّا لا يعقل فإنّه كيف يمكن بعد إتيان متعلّق أمره بجميع قيوده التي اعتبرها فيه أن يحكم بعدم حصول الامتثال المستلزم لعدم سقوط الأمر ، وما ذكره من الأمثلة راجع إلى التصرّف في المأمور به فإنّ حكمه بالبطلان في بعض موارد الرياء الذي لا يحكم فيه العقل بالبطلان إنّما يرجع إلى أنّ قصد التقرّب المعتبر في العبادة عبارة عمّا يكون مرجعه إلى الخلوص وخلوّها من مدخلية شيء آخر ، كما انّ حكمه بالصحّة في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز إنّما يرجع إلى أنّ جزئية الشيء الذي شكّ في إتيانه إنّما هي بالإضافة إلى خصوص العالم الملتفت أو الشاكّ الذي لم يتجاوز أو لم يفرغ ، وأمّا الشاكّ في صورة التجاوز أو الفراغ فلا يكون المشكوك جزء في حقّه . فانقدح ممّا ذكرنا انّ الحاكم في مثل هذه المقامات إنّما هو العقل ، فكلّ شيء حكم العقل بلزومه في مقام الإطاعة فلا بدّ من الإتيان به ، وإذا شكّ في لزومه فيه فمقتضى القاعدة العقلية الاحتياط .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 247 | الشيخ فاضل اللنكراني