تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فيبطل بها إلّا إذا دخلت على وجه التبعية وكان امتثال أمره هو المقصود الأصلي ( 1 ) . . . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) النيّة من الأمور المعتبرة في الوضوء وصحّته ، وتفصيل الكلام فيها وتحقيقه يحتاج إلى بسطه في طيّ مطالب : المطلب الأوّل : في حقيقة النيّة وماهيّتها شرعاً ونقول : هي بمعنى العزم والإرادة والقصد كما هو معناها لغةً وعرفاً ، ولزومها في صدق الإطاعة والامتثال ممّا لا شكّ فيه ولا ارتياب لتوقّف اختيارية الفعل عليها وحينئذٍ يصير حكم العبادات من هذه الحيثية حكم سائر الأفعال الاختيارية ، فكما انّه في الأفعال الاختيارية المركّبة لا بدّ أوّلًا من تعلّق الإرادة بالمركّب ثمّ تعلّقها بالأجزاء لكونه متوقّفاً عليها لا بنحو الوحدة بل بنحو التعدّد حسب تعدّد الأجزاء ، وتعلّقها بها بعد تعلّقها بالمجموع ليس مستنداً إلى أنّ الإرادة المتعلّقة بالمركّب علّة لتعلّق الإرادة بمقدّماته بحيث تترتّب عليها قهراً ، بل كما انّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ناشئة من مباديها من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته وسائر المقدّمات ، كذلك الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تكون ناشئة عن مبادئ نفسها ، غاية الأمر انّ الفائدة المنظورة في تحقّق هذا المراد الذي يجب التصديق بها إنّما ترجع إلى تحقّق المراد بالإرادة الأولى ، فكذلك في العبادات المركّبة كالوضوء والصلاة ومثلهما لا بدّ أوّلًا من أن تتعلّق الإرادة بعنوانها ثمّ بأجزائها ومقدّماتها . وممّا ذكرنا ظهر انّه لا فرق بين الجزء الأوّل والأخير من حيث تعلّق الإرادة ، غاية الأمر انّه قد تتحقّق الغفلة أحياناً عن المراد وعن تعلّق الإرادة به بحيث ربّما يتخيّل صدوره بلا إرادة ولكنّه في الواقع ليس كذلك . وكيف كان فالمراد بالنيّة المعتبرة في العبادات هي الإرادة المعتبرة في جميع الأفعال الاختيارية فما وقع في كلماتهم في هذا المقام ممّا يوهم خلاف ما ذكرنا أو يكون ظاهراً فيه لا ينبغي أن يعتنى به أصلًا ، كما انّ توصيف الإرادة بالتفصيلية والإجمالية أيضاً كذلك فإنّ الإرادة لا تكون على قسمين ، غاية الأمر انّه قد يغفل
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 246 | الشيخ فاضل اللنكراني