. . . . . . . . . .
شرح
انّه على تقدير الاقتضاء واستفادة وجوب المتابعة لا بدّ من الحمل على الوجوب الشرطي كالأوامر المتعلّقة بنفس أفعال الوضوء لا الوجوب الشرعي الذي هو المدّعى . وأمّا رواية الحلبي فقد عرفت انّ المراد بالمتابعة فيها وفي جميع الروايات المشتملة على هذا العنوان هو الترتيب دون الموالاة والشاهد لذلك في رواية الحلبي هو صدرها الذي يكون هذا الذيل بمنزلة الدليل له خصوصاً مع التصريح بعدم إعادة ما كان توضّأ ولو كان المراد بها هي الموالاة لكان اللّازم الحكم بإعادة الوضوء من رأس هذا مع انّه على تقدير كون المراد بها هي الموالاة لا محيص عن حمل الأمر المتعلّق بها على الوجوب الشرطي الذي لازمه البطلان لا الإثم فهذا القول الذي يرجع إلى كون المتابعة العرفية واجبة مستقلّة غير معتبرة في صحّة الوضوء ، غاية الأمر اختصاص الوجوب بغير المضطرّ وانّما المعتبر في الوضوء اختياراً واضطراراً هو الموالاة بالمعنى المشهور ممّا لا يساعده الدليل أصلًا . ثانيهما : ما نسب إلى المقنعة والنهاية والمبسوط وغيرها من انّ المولاة هي المتابعة اختياراً ومراعاة الجفاف اضطراراً ويبطل الوضوء بترك المتابعة في حال الاختيار كما انّه يبطل بالجفاف في حال الاضطرار وربّما يستدلّ له تارة بأنّه مقتضى الجمع بين اطلاق ما دلّ على وجوب المتابعة وبين ما دلّ على الصحّة عند الفصل نسياناً أو لحاجة أو نفاد الماء أو نحوها من أنواع الضرورة إذا لم يحصل الجفاف ، ونتيجة التقييد اعتبار المتابعة مع الاختيار ، والصحّة بدونها مع الاضطرار إذا لم يحصل الجفاف . وأخرى بقاعدة الاشتغال ، وثالثة بالوضوءات البيانية الحاصلة فيها المتابعة ، ورابعة بالإجماعات المنقولة المستفيضة على وجوب الموالاة واعتبارها في الوضوء نظراً إلى انّ الظاهر من لفظ الموالاة الواقع في معاقد الإجماعات هي المتابعة بين الأعضاء .