. . . . . . . . . .
شرح
وظهور التعليل مقدّم على ظهور الحكم المعلّل فاللّازم المنع عن الفصل الطويل مطلقاً وإن لم يؤدّ إلى اليبوسة ، وقوله عليه السلام : حتّى يبس ، محمول على تحديد الفصل القادح بما يؤدّي إلى اليبوسة بحسب المتعارف لا لدخل اليبوسة بما هي في الحكم مدفوعة بكونها خلاف ظاهر الرواية فإنّ حمل القول المذكور على تحديد الفصل القادح بما ذكر خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من جعل اليبوسة غاية ، فإنّ ظاهرها مدخلية اليبوسة الفعلية في الحكم المذكور في الرواية ؛ وما اشتهر من تقدّم ظهور التعليل على ظهور الحكم المعلّل فإنّما هو فيما إذا لم يكن في العلّة إجمال بوجه . وبعبارة أخرى إنّما هو فيما إذا كان المقصود من العلّة ظاهراً وفي المقام ليس كذلك فإنّ التبعّض المنفي ظاهره التبعّض حقيقة بالاقتصار على بعض أفعال الوضوء وعدم الإتيان بالبعض الآخر رأساً ، ومن المعلوم انّ هذا لا يكون بمراد فيبقى أن يكون المراد به هو رعاية التتابع وعدم الفصل أو يكون المراد به عدم حصول الجفاف واليبوسة ومن المعلوم صلاحيّة المعلّل لرفع الإبهام عن العلّة بهذه الكيفية ، ودعوى لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول وحمل العلّة على ما ذكر يوجب انعدام السنخيّة مدفوعة بأنّ العلّة إذا كانت أمراً تعبّدياً كما في المقام ضرورة انّ عدم قابلية الوضوء المتبعّض أمر تعبّدي سواء كان المراد بالتبعّض هو المعنى المذكور أو المعنى الذي ذكرنا تكون السنخية المعتبرة إنّما هي بذلك اللحاظ مع انّ السنخية المعتبرة إنّما هي بين ما هو ظاهر العلّة وما هو ظاهر المعلّل لا شيء آخر لا يدلّ عليه ظاهر المعلّل بوجه . فالإنصاف انّ حمل الرواية على غير ما ذكرنا ممّا لا يساعده الظاهر الذي عليه يبتني التفاهم العرفي ، نعم لازمه عدم كون الفصل الطويل قادحاً مع بقاء الرطوبة وعدم حصول الجفاف ولو كان لأجل رطوبة الهواء ومساعدة الفصل كالشتاء والالتزام به ممّا لا مانع منه أصلًا كما هو لازم القول المشهور في معنى الموالاة فتدبّر . ويؤيّد ما ذكرنا الإجماع على انّ الموالاة في حقّ الناسي هو عدم الجفاف ، وكذا الأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ ناسي المسح يأخذ من بلّة لحيته وأشفار عينيه وحاجبيه ، ما دامت البلّة باقية فيمسح بها .