. . . . . . . . . .
شرح
يوجد في الروايات أصلًا خصوصاً مع ملاحظة كثرة التعبير فيها عن الترتيب بها وهذه كلّها قرينة على انّ المراد بالرواية هي الترتيب ، فالعمدة في المقام هي رواية أبي بصير المتقدّمة . وتؤيّدها صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ربّما توضّأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئي ؟ فقال : أعد . « 1 » فإنّ ظهور السؤال والجواب في كون المراد هي صورة الإخلال بالموالاة ممّا لا ينبغي أن ينكر كما انّ التعبير بالجفاف مشعر بكون الملاك في الموالاة هو عدم الجفاف . ثمّ إنّ في مقابل تفسير المتابعة والموالاة بالمعنى المشهور الذي عرفت قولين آخرين : أحدهما : ما هو المحكي عن الخلاف ومصباح السيّد وظاهر المبسوط وصريح المعتبر والمبسوط من انّ الموالاة عبارة عن وجوب المتابعة اختياراً وعدم الجفاف اضطراراً لكن لا يبطل الوضوء إلّا بالجفاف وإن حصل الإثم بترك المتابعة اختياراً . قال في محكي المعتبر : « والوجه وجوب المتابعة مع الاختيار لأنّ الأوامر المطلقة تقتضي الفور ، ولما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : اتبع وضوئك بعضه بعضاً ، لكن لو أخلّ بالمتابعة لم يبطل الوضوء إلّا مع جفاف الأعضاء » ونحوه ما في التحرير . ويرد عليهما مضافاً إلى منع اقتضاء الأوامر المطلقة للفورية وإلّا لكان اللّازم وجوب غسل الوجه فوراً عند إرادة الصلاة والقيام إليها مع انّه لا يقول به أحد ، وإلى منع اقتضاء الفورية التي لا يراد بها إلّا العرفية لإيجاب المتابعة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الثالث والثلاثون ح - 3 .