غاصب يبقى الجواز لغيره ، دونه ( 1 ) .
. . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) قد استدل على جواز الوضوء والشرب ومثلهما من التصرّفات اليسيرة من الأنهار الكبيرة وإن لم يعلم رضا المالكين بالخصوص بوجوه : منها : ما هو المحكي عن المجلسي والكاشاني من انّ ذلك حقّ للمسلمين فيجوز لهم والشاهد له ما ورد من انّ الناس في ثلاثة شرع سواء : الماء والنار والكلاء ولا ينافي ذلك قيام الضرورة على انتفاء الاشتراك في كثير من الموارد فإنّ ذلك من باب التخصيص ، ومع الشكّ يرجع إلى العام المذكور . ويرد عليه عدم ثبوت الحقّ بوجه والرواية ناظرة إلى ما هو مباح بالأصل قبل عروض التملّك ، وعلى تقدير عدم الظهور لا بدّ من حملها على ذلك إذ من البعيد جدّاً أن تكون الموارد التي قامت الضرورة على انتفاء الاشتراك فيها خارجة عن العموم بنحو التخصيص بحيث كان الأصل هو البناء على العموم إلّا ما خرج بالدليل . ومنها : ما هو المحكيّ عن العلّامة والشهيد وغيرهما من شهادة الحال بالرضا .
ويرد عليه منع الاطراد كما هو ظاهر . ومنها : انّ المرجع هي اصالة الإباحة بعد سقوط أدلّة المنع عن التصرّف في مال الغير بلزوم الحرج الشديد لولا ذلك أو بانصرافها عن المقام . ويرد عليه مضافاً إلى منع لزوم الحرج الشديد في جميع الموارد انّ لزوم الحرج لا يقتضي جواز التصرّف في مال الغير فإنّه خلاف الامتنان وإنّما يقتضي نفي وجوب الوضوء ، نعم في مثل الشرب لا مانع من دعوى اقتضاء اللزوم جواز التصرّف لا في جميع الموارد بل في بعضها كما لا يخفى ، ودعوى الانصراف ممنوعة . ومنها وهو العمدة ، جريان السيرة القطعية العملية من المتشرّعة على ذلك وهي متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام وكاشفة عن رضاه عليه السلام بذلك ، ولكن حيث انّ السيرة من الأدلّة اللّبية لا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن منها وهي صورة الشكّ في رضا المالك ، وأمّا مع العلم بعدم الرضا فضلًا عن صورة النهي فالظاهر عدم الجواز لعدم ثبوت السيرة ومنه يظهر انّه لا يجوز للغاصب التصرّف فيه وإن كان يجوز له ذلك قبل الغصب لعدم الدليل على الجواز بالإضافة إليه في مقابل عموم النهي عن التصرف في مال الغير بغير إذنه ، نعم يجوز في صورة الغصب التصرّف لغير الغاصب كما كان قبل الغصب لجريان السيرة بالإضافة إليه من دون فرق بين ما إذا لم يتغيّر المجرى بيد الغاصب وبين ما إذا تغيّر ، وإن كان الجواز في الصورة الأولى واضح ؛ لأنّ تغيير المجرى لا يوجب تغيّر الحكم بالنظر إلى السيرة ، نعم ينبغي أن يستثنى من غير الغاصب اتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكلّ من يتصرّف فيها بتبعه فانّهم وإن لم يكونوا غاصبين إلّا أنّ التبعية للغاصب أوجبت الخروج عن مورد السيرة قطعاً أو احتمالًا فلا يجوز التصرّف على كلّ من التقديرين . وإن شئت فقل في الغاصب وأتباعه : إنّ الظاهر عدم رضا المالك بتصرّف الغاصب ومتابعيه لا لأنّ الغصب هو التصرّف في مال الغير ، ومن المعلوم انّ المالك لا يكاد يرضى بالغصب وإلّا لا يتحقّق في موضوعه وذلك لما حقّقناه في محلّه من انّ الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً وانّ النسبة بينه وبين عنوان التصرّف في مال الغير الذي نهى عنه في مثل التوقيع هو العموم من وجه لأنّه قد يتحقّق الغصب من دون تصرّف كما انّه قد يتحقّق التصرّف في مال الغير من دون استيلاء عليه فعدم رضا المالك بالغصب لا يلازم عدم رضاه بالتصرّف ثبوتاً ، بل لأنّ الظاهر انّ المالك لا يكون راضياً بتصرّف الغاصب ومن تبعه أصلًا فعدم الجواز يكون مستنداً إلى عدم رضا المالك وقد عرفت انّه مع عدم الرضا لا يجوز لغير الغاصب أيضاً ذلك فتدبّر .