. . . . . . . . . .
شرح
أن يكون الوجه فيه ما اختاره الحدائق من انّ النجس هو ما علم المكلّف بملاقاته للنجاسة ومع الجهل بالملاقاة لا يكون الماء نجساً أصلًا . ويرد عليه إن كان المراد بعدم النجاسة مع الجهل هو عدمها ظاهراً فهو وإن كان تامّاً إلّا أنّ المفروض في المقام انكشاف خلافه وانّه كان نجساً واقعاً ، وإن كان المراد به هو عدمها واقعاً ففيه انّه خلاف ما هو المقطوع به من ظهر الأدلّة والفتاوى والاستدلال عليه بقوله عليه السلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم انّه قذر . وكلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر . . . » فاسد بعد وضوح كون مثله بصدد بيان الحكم الظاهري دون الواقعي بشهادة الغاية المذكورة فيه كما قرّر في محلّه . وأمّا عدم كون شرطية الإباحة مطلقة واقعية فلأنّ الدليل عليها إن كان هو الإجماع فالقدر المتيقّن من معقده هي الشرطية في صورة فعلية الحرمة بالعلم والالتفات ، وأمّا مع الجهل أو النسيان فلا دلالة له على الشرطية للجهل بدخوله في معقده أيضاً . وإن كان هو مسألة اجتماع الأمر والنهي وترجيح جانب النهي أو اختيار البطلان مع جواز الاجتماع أيضاً ، فقد قرّر في تلك المسألة أن ترجيح جانب النهي أو الذهاب إلى البطلان مع الاجتماع إنّما هو مع فعلية الحرمة وتنجّزها على المكلّف وإلّا فلا وجه للترجيح ولا يبقى مجال للحكم ببطلان العبادة ، والمبغوضية الواقعية مع كون العبد معذوراً في المخالفة لا تنافي العبادية بوجه والملاك عدم كونه مبعّداً بالفعل حتى لا يكاد يجتمع مع المقربية والتحقيق في محلّه . نعم ذكر في القواعد في خصوص صورة النسيان انّه لو سبق العلم فكالعالم ونحوه عن التذكرة وعلّل بأنّ النسيان تفريط لا يعذر ، وقد خصّ البطلان في محكي الدلائل بما إذا كان النسيان عن تفريط ، ويرد عليهما انّ مقتضى إطلاق حديث الرفع ثبوت العذر وإن كان عن تفريط ، وقياس النسيان بالجهل المذكور في الحديث مع انّه لا يعذر الجاهل قبل الفحص مع الفارق لأنّ عدم معذوريته قبله إنّما هو لقيام الدليل على عدمها في الشبهات الحكمية