. . . . . . . . . .
شرح
فقط ولا تعمّ الشبهات الموضوعية التي لا يجب الفحص فيها إجماعاً فكما انّه يعذر الجاهل في المقام كذلك يعذر الناسي من دون فرق بين صورة التفريط وعدمه . ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا انّه لو التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء لا تجب إعادته بل يصحّ ما مضى من أجزائه ويتمّ ما بقي بماء مباح أو غير معلوم الغصبيّة ، نعم فيما إذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى وقع الاختلاف في انّه هل يجوز له المسح بما بقي في يده من الرطوبة ويصحّ وضوئه أم لا ؟ فالمحكي عن المقاصد العلّية وشرح نجيب الدين هو الأوّل وقد يظهر ممّا عن مجمع البرهان فيما لو خاط ثوبه بخيط مغصوب حيث اختار عدم وجوب النزع وجواز الصلاة في الثوب المخاط به قال : إذ لا غصب فيه يجب ردّه كما قيل بجواز المسح بالرطوبة هنا . وقد فصّل في المتن بين كون ما في اليد أجزاء مائية تعدّ ماء عرفاً وبين كونه محض الرطوبة التي كأنّها من الكيفيات عرفاً بالحكم بالصحّة في الثاني دون الأوّل . وجه البطلان في الأوّل واضح فإنّه بعد كون ما في اليد أجزاء مائية عند العرف يبقى وصف المالية بحاله خصوصاً مع إمكان الرد إلى المالك ولو بإيجاد الرطوبة فيما يتعلّق به مع اذنه فلا يجوز التصرّف فيه بدون طيب نفسه ولو بإيجاد المسح ، ولو فرض في هذه الصورة انتفاء وصف الماليّة عرفاً وعدم إمكان الردّ إلى المالك بوجه كذلك فالملكية المستتبعة لتوقّف التصرّف على رضا المالك باقية بحالها لعدم دورانها مدار المالية ولا مجال لدعوى اختصاص التوقّف بما إذا كان وصف المالية باقياً وإن كان ربّما يتوهّم من مثل التوقيع : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا باذنه » ذلك لكن الظاهر عدم الاختصاص به وإلّا لجاز التصرّف مع إمكان الردّ إذا انتفى وصف الماليّة . وأمّا وجه الصحّة في الثاني فهو انّه إذا كان ما في اليد محض الرطوبة ويعدّ من الكيفيات عرفاً بحيث لا يبقى عندهم من الأجزاء المائيّة التي لها كمية شيء أصلًا بل ما بقي إلّا العرض الذي هي الكيفية المحضة وإن كان قابلًا للانتقال بالمسح إلى مثل الرأس إلّا أنّ ذلك لا يقدح في كونه عرضاً عرفاً فلم يبق من مال المالك ولا ملكه شيء أصلًا ، فحينئذٍ يجوز المسح به وظاهر إطلاقه الجواز ولو مع نهي المالك وتصريحه بأنّه لا يكون راضياً بالمسح بهذه الرطوبة والسرّ فيه صدق تلف المال بجميع أجزائه في المقام وعدم بقاء جزء متّصف بالماليّة أو الملكيّة نظير ما لو صبغ ثوبه بالصبغ المغصوب بحيث لم يمكن إزالة الصبغ منه بوجه ، ودعوى انّ الكلام إنّما هو في الرطوبة التي يصحّ المسح بها بانتقالها إلى الممسوح ومع كونها كذلك لا يمكن الحكم بكونها كالعرض مدفوعة بأنّ الانتقال بالمسح إلى الممسوح لا ينافي كونها عرضاً عرفاً فالظاهر في مثله الجواز ولو مع منع المالك خصوصاً لو بنى على كون الضمان بسبب التلف أو ما بحكمه من قبيل المعاوضة كما يظهر من جماعة منهم صاحب الجواهر ومجمع البرهان ومال إليه السيّد قدس سره في حاشية المكاسب فإنّه على هذا التقدير لا بدّ من الالتزام بدخول الرطوبة في ملك المتوضّي ويجوز المسح بها ، وعلى هذا المبنى يصحّ الوضوء في الفرض الأوّل على بعض تقاديره أيضاً . ثمّ إنّ ما ذكرنا ظهر الحال فيما إذا كان على محالّ وضوئه رطوبة من ماء مغصوب وأراد أن يتوضّأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة فتدبّر .