. . . . . . . . . .
شرح
بباطن الكفّ أو يجوز بظاهره أيضاً أو يجوز بالذراع كذلك ، وعلى التقادير الثلاثة هل يجب أن يكون باليد اليمنى أو يجوز باليسرى أيضاً ؟ ولا يخفى انّ الآية الشريفة مطلقة من هذه الجهات ولا دلالة فيها على آلة المسح بوجه ولو بعد تقييدها بكون المسح ببقيّة بلل الوضوء ؛ لأنّه يمكن أخذ البلل بشيء آخر ثمّ إمراره على الرأس بحيث يتأثر بسببه . ودعوى انّه لا يمكن الأخذ بإطلاق الآية لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن عقلًا ، ولا يمكن الالتزام بإهمالها أيضاً فلا بدّ من الالتزام بأنّ تعيين آلة المسح موكول إلى ما هو المعهود المتعارف فلا تحتاج معرفتها إلى بيان خارجي . مدفوعة بأنّ مثل هذا المورد من الموارد التي وقع فيها الخلط بين باب التخصيص والتقييد فإنّ ما هو المستهجن في باب التخصيص الذي يكون المقصود فيه إخراج بعض الافراد عن حكم العام إنّما هو إخراج أكثر الأفراد سواء كان الإخراج مرّة أو مرّات ، وأمّا باب التقييد فمدار الاستهجان بنظر العقل ، وأمّا إذا كان المقيّد واحداً فلا قبح فيه ولو كانت الأفراد الخارجة بسببه أكثر من مصاديق الطبيعة المقيّدة ، بل ولو لم يبق بعد التقييد إلّا واحد فإنّه لا مانع منه والسرّ فيه انّ الحكم في باب المطلق إنّما تعلّق بنفس الطبيعة ولا نظر فيه إلى الأفراد أصلًا ، فكثرة الأفراد الخارجة بسبب التقييد وقلّتها لا تصير موجبة للاستهجان وعدمه ، ألا ترى انّه لو قال : اعتق رقبة ثمّ قال : لا تعتق الرقبة الكافرة ، لا يكون ذلك مستهجناً بوجه ولو فرض قلّة أفراد الرقبة المؤمنة بالإضافة إلى الكافرة . نعم قد عرفت انّ القبيح هو ما إذا كانت التقييدات كثيرة والقيود متعدّدة إلى حدّ يكون مستهجناً بنظر العقل .