. . . . . . . . . .
شرح
هذا ولكن ذلك لا يوجب أيضاً تحقّق عنوان أفضل أفراد الواجب فتدبّر . بقي الكلام في هذه المسألة في انّ مقتضى إطلاق المتن عدم اعتبار أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل وانّه يجزي النكس وقد حكى ذلك عن جماعة بل عن شرح المفاتيح نسبته إلى مشهور المتأخّرين وقد صرّح المحقّق في الشرائع بأنّ الأفضل مسح الرأس مقبلًا وانّه يكره مدبراً على الأشبه ، والدليل عليه إطلاق الأدلّة سيّما الآية الشريفة الدالّة على وجوب مسح بعض الرأس من دون تقييد بكونه من الأعلى ، ويدلّ على ذلك أيضاً خصوص صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً . « 1 » ولكن يوهن الاستدلال بها ما روي بهذا الاسناد عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا بأس بمسح القدمين مقبلًا ومدبراً . « 2 » لأنّه يحتمل قويّاً اتّحاد الروايتين خصوصاً مع اتّحاد الراوي والمروي عنه وان اسند الرواية الأولى في بعض نسخ « الوسائل » إلى حمّاد بن عيسى ولكن الظاهر انّه اشتباه لعلّه وقع من النسّاخ والموجود في النسخ المصحّحة هو حمّاد بن عثمان ، وعليه فمن البعيد أن يكون هناك روايتان صادرتان من الإمام عليه السلام قد نقلهما حمّاد مرّتين . هذا ولكن هذا الاحتمال بمجرّده لا يسوغ رفع اليد عن الرواية الصحيحة إلّا أنّ الذي يمكن أن يوهن الاستدلال بالرواية هو اشتهار الفتوى بوجوب مسح الرأس مقبلًا بين قدماء الأصحاب كالمرتضى والشيخ 0 وقد حكى عن الخلاف دعوى الإجماع على ذلك ، وعن الانتصار نسبته إلى الأكثر ؛ فإنّه لو كانت الرواية تامّة الدلالة على الإطلاق كيف يمكن الفتوى بخلافها مع كونها بمرأى منهم . إلّا انّه لا يخفى انّ ذلك لا يوجب الوهن في التمسّك بإطلاق الآية إذ هذه الشهرة لا تكون كاشفة عن وجود نصّ صالح لتقييد الآية ؛ لأنّ مستند فتاويهم امّا دعوى الانصراف الناشئة من تعارف المسح من الأعلى ، وأمّا الأخذ بما هو المتيقّن الراجع إلى الاحتياط ، ومع عدم تمامية شيء من الوجهين عندنا لمنع دعوى الانصراف وعدم كون التعارف موجباً له ومنع لزوم الأخذ بالاحتياط مع وجود الدليل المطلق لا مجال لرفع اليد عن إطلاق الآية فالأقوى جواز المسح مقبلًا ومدبراً على ما هو مقتضى اطلاق المتن . وممّا ذكرنا ظهر انّه لم تثبت أفضليّة الأوّل بالإضافة إلى الثاني وإن كانت الأحوطية ممّا لا شبهة فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب العشرون ح 1 .
( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب العشرون ح 2 .