تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . . . .
شرح
المسلمين في أصل وجوبه ويدلّ عليه الكتاب والسنّة والإجماع ، فنقول : الدليل على عدم وجوب الاستيعاب ظاهر الآية الكريمة الواردة في الوضوء المشتملة على قوله تعالى : « وامسحوا برؤوسكم » فإنّ التعبير بكلمة « الباء » يدلّ على ذلك : توضيحه انّه لا ينبغي الإشكال في عدم كون الباء في الآية زائدة لأنّه مضافاً إلى أنّ الموارد التي يجوز الإتيان فيها بالباء الزائدة قياساً محدودة وليس المورد منها - نقول إنّ في المقام خصوصية تنفي هذا الاحتمال وهي انّ العدول عن التعبير في الوجه والأيدي وتغيير الأسلوب بإدراج كلمة الباء وإدخالها في الرأس يوجب الاطمئنان بكون الإتيان بها لغرض إفهام معنى من المعاني خصوصاً مع ملاحظة انّ مادّة « مسح » ممّا يتعدّى بنفسه ، وخصوصاً مع انّ الإتيان بها لو كانت زائدة - يوجب الإخلال بالمقصود كما هو ظاهر . وبالجملة لا ريب في بطلان احتمال الزيادة وحينئذٍ فلا بدّ من حملها على أحد معانيها المذكورة في الكتب النحوية ، والمناسب للمقام امّا التبعيض وأمّا الإلصاق وإلّا فسائر معانيها كالاستعانة والسببيّة وغيرهما ممّا لا يناسب بوجه ، والظاهر انّ الإلصاق أيضاً مستبعد بعد كون المسح بمادّته متضمّناً لمعنى الإلصاق إذ لا يكاد يتحقّق بدونه ، وإن أبيت عن ذلك فلا يضرّ بالمقصود أصلًا ؛ لأنّ الإلصاق يتحقّق بمسمّى المسح ، ولذا حكى في « المجمع » عن ابن مالك في شرح التسهيل انّه قال بعد ذكر انّ الباء تأتي بمعنى من التبعيضيّة والاستشهاد عليه بكلام أئمّة اللّغة : « وقال النحاة : تأتي للإلصاق ومثّلوه بقولك : مسحت يدي بالمنديل أي لصقتها به ، والظاهر انّه لا يستوعبه وهو عرف الاستعمال ويلزم من هذا الإجماع على أنّها للتبعيض » فإنّ ظاهر كلامه بل صريحه انّ مجيء الباء للإلصاق مستلزم لمجيئها بمعنى التبعيض . وكيف كان فالظاهر انّ كلمة « الباء » في الآية الشريفة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 116 | الشيخ فاضل اللنكراني