فيما يقدّر بالعدّ ، فلا يصحّ إقراض صبرة من طعام جزافا . ولو قدّر بكيلة معيّنة وملأ إناء معيّن غير الكيل المتعارف ، أو وزن بصخرة معيّنة غير العيار المتعارف عند العامّة لا يبعد الاكتفاء به ، لكن الأحوط خلافه ( 1 ) .
[ مسألة 6 : يشترط في صحّة القرض القبض والإقباض ]
مسألة 6 : يشترط في صحّة القرض القبض والإقباض ، فلا يملك
شرح
( 1 ) لا بدّ أن يقع القرض على معيّن ، فلا يصحّ إقراض المبهم كأحد هذين ، وقد استدلّ على اعتباره بظهور الإجماع والسيرة « 1 » ، ولكن القدر المتيقّن منهما - خصوصا مع كونهما من الأدلّة اللبّية التي لا إطلاق لها نوعا - ما إذا كان الأمران والشيئان مختلفين في الأوصاف والخصوصيات الموجبة لاختلاف الأغراض . وأمّا لو فرض اتّحادهما في جميع ذلك فلا دليل على قدح الإبهام ، ومجرّده من حيث هو لا يلازم الغرر المنهيّ عنه « 2 » ، بناء على عدم اختصاصه بالبيع .
ويعتبر أن يكون قدره معلوما بالكيل فيما يكال ، والوزن فيما يوزن ، والعدّ فيما يقدّر بالعدّ ، فلا يصحّ إقراض صبرة من طعام جزافا . نعم ، لو كان الكيل أو الوزن بغير الكيل أو الوزن المتعارف عند العامّة لا يبعد الاكتفاء به ؛ لعدم استلزام نقص أو زيادة في مال الغير عند الأداء والردّ اللذين يهتمّ بهما الشارع ، ولا يتحقّق الغرر بوجه ، لكن الاحتياط الاستحبابي في خلافه ؛ لأنّه قد ينتهي الأمر إلى فقدان تلك الكيلة وتلك الصخرة المعيّنة ؛ لفرض كونهما غير المتعارف عند العامّة ، فيتحقّق التنازع والتخاصم الذي بناء الشارع على العدم في باب المعاملات .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام : 21 / 40 .
( 2 ) المصنّف في الأحاديث والآثار : 5 / 61 ، 62 ح 4 و 7 و 18 ، سنن أبي داود : 3 / 435 ح 3376 ، سنن ابن ماجة :
3 / 35 - 36 ح 2194 و 2195 ، سنن الدارقطني : 2 / 12 ح 2818 ، حلية الأولياء : 7 / 94 ، شرح السنّة : 8 / 131 ح 2103 .