سقوط المثل عن الماليّة بالمرّة
مسألة 29 : لو سقط المثل عن الماليّة بالمرّة من جهة الزمان أو المكان ، فالظاهر أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل ، ولا يكفي دفعه في ذلك الزمان أو المكان في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك ، فلو غصب ثلجاً في الصيف وأتلفه ، وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء ، أو قربة ماء في مفازة ، فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشطّ ، ليس له ذلك ، وللمالك الامتناع ، فله أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة ، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا ، كما في صورة تعذّر المثل . وحينئذٍ فهل يراعي قيمته في زمان الغصب ومكانه ؟ المسألة مشكلة ، فالأحوط التخلّص بالتصالح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لو سقط المثل عن الماليّة بالمرّة من جهة الزمان أو المكان ، كالمثالين المذكورين في المتن ، فالظاهر أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل ، بل لا يكفي دفعه والحال هذه في ارتفاع الضمان وحصول الغاية في حديث « على اليد » « 1 » ؛ لأنّ خصوصيّة الماليّة ملحوظة في الأموال قبل الصفات الموجبة لاختلاف الرغبات ، وهذه الخصوصيّة فيها بمنزلة الركن والذات ، والباقي صفات . فلو فرض سقوطه عن هذه الخصوصيّة لأجل أحد الأمرين المذكورين ، فلا مجال لتوهّم كفاية دفعه ولا لزوم أخذه ؛ لأنّ العين المغصوبة كانت مالًا ، وهذا ليس بمال أصلًا . وحينئذٍ فقد ذكر في المتن أنّ للمالك أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً كان للمثل
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 17 .