اشتراك جميع أقسام الغصب في الحكم التكليفي
مسألة 4 : يجري الحكمان التكليفيّان في جميع أقسام الغصب ، فالغاصب آثم فيها ويجب عليه الردّ . وأمّا الحكم الوضعي وهو الضمان ، فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال عيناً كان أو منفعة ، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - جميع أقسام الغصب المذكور في المسائل السابقة يشترك في الحكمين التكليفيّين المذكورين في المسألة المتقدّمة . نعم ، بناءً على ذكر العدوان في تعريف الغصب - كما تقدّم من الماتن « 1 » - يتوقّف ثبوت الحكم التكليفي على العلم بالموضوع والحكم . وأمّا مع انتفاء الأوّل مطلقاً ، أو الثاني في خصوص صورة الجهل عن تقصير ، فالظاهر عدم ثبوت الإثم ؛ ضرورة أنّه لو استولى على مال الغير مع القطع مثلًا بكونه مال نفسه لا يترتّب عليه الإثم ، وقد ذكرنا « 2 » في ذيل تعريف الغصب أنّه إن كان المراد بالعدوان هو العدوان ظاهراً وباطناً ، فالظاهر عدم تحقّق الغصب في مسألة تعاقب الأيدي لو كان البعض جاهلًا ، وعلى ما ذكرنا يمكن ثبوت الحكم بالضمان مع عدم ثبوت الحكم التكليفي ، فتدبّر . وأمّا الحكم الثالث الوضعي ، فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال ؛ سواء كان عيناً أو منفعة . وأمّا الحقوق ، فليس في غصبها ضمان اليد ، وظاهره « 3 » أنّه لا فرق بين أن يكون الحقّ ماليّاً ؛ كحقّ التحجير وحقّ الرهانة ، وبين أن لم يكن . أمّا في الصورة الثانية ، فواضح ؛ لأنّ المفروض عدم كونه ماليّاً ؛ كحقّ السبق في المسجد والمدرسة ونحوهما . وأمّا في الصورة الأولى ؛ فلأنّ الحقّ وإن كان ماليّاً ، إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد بماليّته تعلّقه بالمال لا وقوع المال في مقابله ، فلا يعقل فيها الضمان .
هامش
( 1 ) في ص 7 . ( 2 ) في ص 9 - 10 .
( 2 )
( 3 ) أي ظاهر المتن .