تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

عدم تحقّق الغصب في الحرّ

مسألة 5 : لو استولى على حرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب ، لا بالنسبة إلى عينه ، ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم بذلك وظلمه ؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق ، أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن . وكذا لا يضمن منافعه ، كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدّة ، فلا يضمن اجرته . نعم ، لو استوفى منه منفعة - كما إذا استخدمه - لزمه اجرته ، وكذا لو تلف بتسبيب منه ، مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته ، أو في محلّ السباع فافترسته ، ضمنه من جهة سببيّته للتلف ، لا لأجل الغصب واليد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لا شبهة في أنّ الاستيلاء الغصبي على العبد صغيراً كان أو كبيراً يكون كغصب سائر الأموال . وأمّا الاستيلاء على الحرّ ، فليس فيه ضمان ، لا بالإضافة إلى العين ، ولا بالإضافة إلى المنفعة . أمّا الأوّل : فلعدم كون الحرّ مالًا حتّى يتحقّق في غصبه ضمان اليد ، وقد مرّ أنّ بعض الحقوق وإن كان ماليّاً ، لكنّه لا يجري فيه الحكم الوضعي المتحقّق في كثير من أنواع الغصب . إلّا أن يقال : إنّ المأخوذ في تعريف الغصب هو الاستيلاء على ما للغير ، وهو لا يشمل نفس الغير ، ولكنّه ربما يجاب عنه - مضافاً إلى أنّ هذا التعريف لم يرد في دليل - بأنّه إذا كان الاستيلاء على ما للغير غصباً ، فالاستيلاء على نفس الغير يكون غصباً بطريق أولى ، ويؤيّده التعبير بالاستيلاء في صدر هذه المسألة . ودعوى مدخليّة اليد في تعريف الغصب ، وهي غير متحقّقة في الحرّ ، أوّل