بعض مصاديق التسبيب
مسألة 57 : ومن التسبيب الموجب للضمان ما لو فكّ وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه . وأمّا لو فتح رأس الظرف ثمّ اتّفق أنّه قلبته الريح الحادثة ، أو انقلب بوقوع طائر عليه مثلًا فسال ما فيه ، ففي الضمان تردّد وإشكال . نعم ، يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة ، أو في مجتمع الطيور ومظانّ وقوعها عليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - من التسبيب الموجب للضمان باليد ما لو فكّ وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه ؛ لاستناد السيلان الموجب للإتلاف إلى فكّه ؛ ضرورة أنّ اشتماله على المائع مستلزم للسيلان المذكور لا محالة ، فهذا النحو من التسبيب لعلّه أولى من حفر البئر في المعبر ووقوع الإنسان فيه ؛ لأنّه من الممكن أن يتوجّه الإنسان إلى البئر ثمّ يرجع ، أو يختار طريقاً لا يترتّب عليه ذلك ، وهذا الاحتمال لا يجري فيما نحن فيه ؛ لاستلزام الميعان للسيلان . بل يمكن أن يقال : إنّ هذا النحو من الإتلاف بالمباشرة ؛ لأنّه وإن كان الإتلاف بالمباشرة بالرّمي على الظرف بالسهم ممكن ، إلّا أنّ الجريان الغالب والعادي فيه في صورة الإتلاف بالمباشرة ، هو فكّ وعاء الظرف وخروج المائع المظروف ، فلا يبعد أن يقال بأنّ فكّ الوعاء المذكور من مصاديق الإتلاف بالمباشرة . ولا فرق في الحكم بالضمان بين صورتي العلم وغيره لما عرفت « 1 » . وأمّا لو فكّ وكاء ظرف لم يكن فيه مائع كذلك ، بل اتّفق أنّه قلبته الريح الحادثة ، أو تحقّق الانقلاب بوقوع طائر عليه ، مع أنّه لم يكن في مجتمع الطيور ومظانّ وقوعها عليه ،
هامش
( 1 ) في ص 146 .