. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لازم البيان المذكور أنّه إذا تصرّف الغاصب في العين المغصوبة يكون قد ارتكب أمرين محرّمين : الاستيلاء ، والتصرّف في مال الغير بغير إذنه . ويبدو بالبال الإشكال في ذلك ، ولعلّه لذا أخذ المحقّق الرشتي قيد « التصرّف » في تعريف الغصب « 1 » ، والظاهر أنّ الالتزام بتعدّد العقوبة أهون من القيد المذكور . ثمّ إنّه ربما يقال بأنّ عنوان الغصب غير مأخوذ في شيء من الأدلّة ، ولا يمكن أن يستفاد كونه موجباً للضمان إلّا من دليل حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه « 2 » ، أو دليل « قاعدة ضمان اليد » المأخوذ فيها الأخذ « 3 » . والجواب : مضافاً إلى ذكر عنوان الغصب في صحيحة أبي ولّاد الآتية « 4 » في جواب السؤال عن أنّه هل للغاصب بعد علف الدابّة المغصوبة الرجوع إلى المالك ؟
من قوله عليه السلام : « لا » معلّلًا بأنّه غاصب ؛ فإنّه لولا استلزام الغصب للضمان وترتّبه عليه لما كان وجه لهذا التعليل . مع أنّ دليل حرمة التصرّف في مال الغير لا يدلّ إلّا على الحكم التكليفي ، ولا دلالة له على الحكم الوضعي وهو الضمان ، كما لا يخفى . ودليل « على اليد » - على تقدير صحّة روايته - وإن كان يدلّ على الضمان ، إلّا أنّ مدلوله ثبوت الضمان في صورة الغصب المقرون بالتصرّف ، لا عدمه في صورة العدم ، كما لا يخفى . فالإنصاف أنّ ثبوت الضمان في مورد الغصب من ضروريّات الفقه ، ولا يحتاج
هامش
( 1 ) كتاب الغصب : 3 .
( 2 ) كمال الدِّين : 521 قطعة من ح 49 ، الاحتجاج 2 : 559 قطعة من ح 351 ، وعنهما وسائل الشيعة 9 : 540 - 541 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ب 3 قطعة من ح 7 .
( 3 ) تأتي في ص 17 .
( 4 ) في ص 81 - 83 .