تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
. . . . . . . . . .
شرح
فتعريف الغصب بما في المتن يرجع إلى ما ذكره أهل اللغة ؛ من أنّ الغصب عبارة عن أخذ المال ظلماً « 1 » . وتبديل الاستقلال بالاستيلاء إنّما هو للشمول لما إذا كان الغاصب شخصين ، ولم يكن لكلّ واحد منهما استقلال في ذلك ؛ فإنّه لا خفاء في انطباق عنوان الغصب لثبوت الاستيلاء لكلّ واحد منهما وإن لم يكن هناك استقلال أصلًا . إلّا أن يقال : إنّ المراد من الاستقلال هو جعل المالك ممنوعاً ومحروماً عن ماله ، لا كون الغاصب مستقلّاً ، ويرد عليه حينئذٍ : أنّه ربما يتحقّق الغصب من دون تحقّق المحروميّة المذكورة ، كما إذا جعل الغاصب نفسه شريكاً للمالك ، بحيث يكون كلّ واحد منهما مستولياً من دون أن يكون هناك استقلال ، إلّا أن يقال بثبوت المحروميّة في صورة الاشتراك أيضاً ؛ لتوقّف تصرّف كلّ واحد من الشريكين على إذن الآخر ورضاه . ثمّ إنّ الاستيلاء على حقّ الغير دون ماله ؛ مثاله ما إذا غصب الراهن العين المرهونة من المرتهن ؛ فإنّه يكون هناك استيلاء على حقّ الغير دون ماله ؛ لأنّه مال نفس الغاصب الراهن ، وأمثلة هذا النحو من الاستيلاء كثيرة ؛ كغصب حقّ الأولويّة في المساجد والمدارس ، وحقّ التحجير في موارد ثبوته . وقد استعمل لفظ الغصب في الكتاب العزيز في قوله - تعالى - :« وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »« 2 » . نعم ، يرد على قيد العدوان أنّه إن كان المراد هو توجّه المستولي إلى كون استيلائه
هامش
( 1 ) العين 2 : 1343 ، النهاية لابن الأثير 3 : 370 ، لسان العرب 5 : 39 ، المصباح المنير 1 - 2 : 448 ، مجمع البحرين 2 : 1321 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 79 .