فلو غلب على ظنه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه ( 1 ) .
شرح
رواية ابن عمار الثانية عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها : فقال يا رسول اللّه ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع ؟ فقال له : ان ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها .
( 1 ) يستفاد هذا من الروايات ، ففي رواية ابن عمار : ان ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه . فان فيها تصريحا بأنه مع ظن فوات اختياري المشعر فلا يجوز إتيان عرفات فقد تم حجه بادراك اختياري المشعر ، إنما الكلام مع الشك والترديد في أنه مع الإتيان إلى عرفات هل يدرك المشعر قبل طلوع الشمس أم لا ، فإنه في رواية ابن عمار قد علّق وجوب الإتيان إلى عرفات بالظن بادراك المشعر وعدم الجواز إلى إتيانها بالظن بعدم إدراك المشعر ، فيبقى الشك والترديد في أن حكمه هل يكون وجوب الإتيان بعرفات أم لا .
يمكن أن يقال : مقتضى الأصل عدم وجوب الاتيان بعرفات مع الشك والترديد ، فإن الوجوب قد علق على الظن بادراك المشعر ، ومع عدم الظن لا وجوب .
لا يقال : إن حرمة الإتيان أيضا قد علقت على الظن بعدم إدراك المشعر .
فإنه يقال : إنه مع عدم الظن لا يدل على الحرمة ، فيبقى المورد لا دليل على وجوبه أو على حرمته ، فالأصل يقتضي عدم الوجوب . وفي رواية الحلبي قد علق الوجوب بكونه في مهل ، ومع وجود المهلة وعدم إتيان عرفات لا يتم حجه .
أما مع الشك والترديد لا دليل على عدم تمامية حجه ، مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إن مع الشك في فوات اختياري المشعر وخوفه يكون معذورا في عدم إتيان عرفات .
ويؤيده ما في رواية إدريس بن عبد اللّه من تعليق عدم وجوب اتيان عرفات بخشية