[ الثانية في وقت الاختيار ووقت الاضطرار لعرفة ]
الثانية : وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب ، من تركه عامدا فسد حجه ، ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر ( 1 ) .
[ الثالثة فيمن نسي الوقوف بعرفة ]
الثالثة : من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ، ولو إلى طلوع الفجر من يوم النحر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قال في المدارك : هذان الحكمان إجماعيان عندنا ، وقد تقدم من الأخبار ما يدل عليهما ، والواجب في الوقوف الاضطراري مسمى الكون بعرفة ليلا ، ولا يجب الاستيعاب اجماعا - قاله في التذكرة ، وقال في المنتهى : لو لم يقف بعرفة نهارا ووقف بها ليلا أجزأه على ما بيّناه ، وجاز له أن يدفع من عرفات أي وقت شاء بلا خلاف . انتهى ما في المدارك .
أقول : قد تقدم كل ذلك ، وما يستفاد من الأخبار أن الواجب من الوقوف الاختياري في عرفات من ساعة تقريبا بعد الزوال من يوم التاسع إلى الغروب ، ولكن الركن منه المسمى ، فمن ترك المسمى منه عامدا فسد حجه ، أما مع اتيانه المسمى والخروج منها قبل الغروب أو ترك الإتيان بها في أول الوقت وأتى بها بقدر المسمى قبل الغروب لا يوجب الفساد وإن كان عن عمد وعلم ، وان كان آثما في ترك تمام الواجب .
وأما الواجب من الوقوف الاضطراري فهو مسمى الكون بعرفة ليلا ، فإنه مضافا إلى الاطلاق فقد صرح في رواية ابن عمار قال في رجل أدرك الامام وهو بجمع ؟ فقال : إنه يأتي عرفات فيقف فيه قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها . ولا دليل على وجوب الوقوف بعرفة في ليلة النحر أكثر من المسمى . وهذا المقدار ركن أيضا ، بمعنى أن من تركه عامدا عالما بلا عذر فسد حجه ، فقد صرح فيما تقدم من رواية الحلبي من قوله عليه السلام « فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات » .
( 2 ) هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه ، فقد تقدمت الروايات الدالة على ذلك ، ففي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : في رجل أدرك الامام وهو بجمع ، فقال : إنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها . وكذا في